مَنْ ادَّعَى وُجُوبَ شَيْءٍ مَا يَدْخُلُهُ فِي الشَّرْعِ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ وَلَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ إلَّا بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ وَهَكَذَا عَلِمْنَا بِوُجُوبِ حُكْمِ مَا عَلَيْنَا لَيْسَ يُوجِبُ قَبُولُنَا مِنْ كُلٍّ مَنْ حُدَّ لَنَا ذَلِكَ الْحُكْمُ بِحَدِّ مَا إلَّا أَنْ يَأْتِيَ عَلَى حَدِّهِ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ وَهَذَا كُلُّهُ بَابٌ وَاحِدٍ وَالْأَصْلُ أَنْ لَا حُكْمَ عَلَى أَحَدٍ وَلَا شَيْئًا حَرَامًا عَلَى أَحَدٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿َهُوَ لِذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي
لْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ سَتْوَى إلَى لِسَمَآءٍ فَسِوَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَأَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيآءَ إنْ تَبُدَّ لَكُمْ تَسْؤُكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يَنْزِلُ لِقُرْآنٍ تَبُدٍّ لَكُمْ عَفَا لِلَّهِ عَنْهَا وَلِلَّهِ غَفُورُ حَلِيمٍ * قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرَيْنَ﴾
وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ وَأَبْشَارُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنْ مَالِ أَحَدٍ وَلَا مِنْ دَمِهِ وَلَا مِنْ عَرْضِهِ وَلَا مِنْ بَشَرَتِهِ إلَّا مَا أَبَاحَهُ نَصٌّ أَوْ إجْمَاعٌ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَبَاطِلٌ بِالنُّصُوصِ الَّتِي ذَكَرْنَا فَأَقَلَّ مَا قِيلَ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَا هُوَ وَاجِبٌ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى وُجُوبِهِ وَكُلُّ زِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ فَبَاطِلٌ إلَّا أَنْ يَأْتِيَنَا مُدَّعِيهَا بِنَصٍّ يَصَحِّحُ قَوْلُهُ وَصَحَّ بِالنَّصِّ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ إنْ اتَّفَقَ النَّاسُ أَوْ جَاءَ نَصَّ بِإِيجَابِ مِقْدَارٍ مِنَّا مِنْ عَرْضِ مُسْلِمٍ أَوْ بَشَرَتِهِ أَوْ مَالِهِ فَهُوَ وُجُوبُهُ ثُمَّ إنْ ادَّعَى مُدَّعَ وُجُوبِ زِيَادَةٍ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَأْتِ عَلَى صِحَّةِ دَعْوَاهُ بِنَصٍّ فَهُوَ بَاطِلٌ بِيَقِينٍ لِأَنَّهُ لَا مَحَلُّ مَا قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِيمَنْ حَرُمَ شَيْئًا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَاشًّا مَا جَاءَ فِي تَحْرِيمِهِ نَصٌّ أَوْ إجْمَاعٌ وَكَذَلِكَ مِنْ فَرْضٍ شَيْئًا زَائِدًا عَلَى مَا أَوْجَبَ أَنَّهُ فَرْضُ نَصٌّ أَوْ إجْمَاعٍ وَكَفَى بِهَذَا بَيَانًا وَيَلْزَمُنَا مَنْ قَالَ بِخِلَافِ هَذَا إنْ كَانَ مَالِكِيًّا أَوْ شَافِعِيًّا أَنْ يُوجِبَ الزَّكَاةَ فِي الْعَسَلِ لِأَنَّ الْأَمَةَ مُجْمُعَةٌ عَلَى أَنَّ فِي الْأَمْوَالِ زَكَاةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خِذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تَطَهُّرِهِمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلَ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلَوَاتَك سَكَنَ لَهُمْ وَلِلَّهِ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ فَيَلْزَمُهُمْ أَلَّا يَسْقُطُ هَذَا الْحَقُّ اللَّازِمُ بِإِجْمَاعٍ إلَّا بِإِجْمَاعٍ آخِرِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout