أَحَدٌ فَإِذْ قَدْ سَقَطَ هَذَانِ الْقَوْلَانِ بِالضَّرُورَةِ الْبُرْهَانِيَّةِ صَحَّ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ ضَرُورَةً بِيَقِينٍ لَا بُدَّ مِنْهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ مِنْ دَلِيلٍ عَلَيْهِ إمَّا أَنْ يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ الْقَوْلِ بِالْمِقْدَارِ الْأَقَلِّ
وَإِمَّا أَنْ يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ
قَال أَبُو مُحَمَّدٍ لَسْنَا نَحْتَاجُ إلَى التَّطْوِيلِ مَعَهُ هَهُنَا لَكِنَّا نَقُولُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ لِسْنًا نُنَازِعُك فِيمَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا نَسْأَلُك عَنْ مَسْأَلَةٍ قَالَ فِيهَا قَوْمٌ بِمِقْدَارِ مَا وَقَالَ آخَرُونَ بِزِيَادَةٍ لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا بِأَيْدِيهِمْ شَرْطُ أَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مَسَائِلِ الْإِجْمَاعِ الْمُجَرَّدِ الَّتِي قَدْ أَحَالَ النَّصَّ فِيهَا عَلَى طَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ مِنَّا عَلَى اتِّبَاعِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ قُلْت إنَّ عَدِمَ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ الزِّيَادَةِ عَلَى أَقَلِّ مَا قِيلَ هُوَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ الْقَوْلِ بِأَقَلِّ مَا قِيلَ فَهَذَا هُوَ نَفْسٌ قَوْلِنَا شِئْت أُمْ أُبِيت وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَقَدْ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ ضَغَطَ هَذَا الْبَابَ مِمَّنْ اُضْطُرَّ إلَى الشَّغْبِ بِمِثْلِ مَا نَذْكُرُهُ وَشِبْهَهُ إلَى أَنْ قَالَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ مَنْ قَالَ هَذِهِ قِصَّةٌ قَدْ لَزِمَ فِيهَا حُكْمٌ بِإِجْمَاعٍ فَلَا يَخْرُجُ الْمَرْءُ عَمَّا لَزِمَ بِإِجْمَاعٍ إلَى سُقُوطِهِ عَنْهُ إلَّا بِإِجْمَاعٍ آخَرَ فَالْوَاجِبُ أَنْ يُقَالَ بِأَكْثَرِ مَا قِيلَ فَيُقَالُ لَهُ هَذَا تَمْوِيهٌ فَاسِدٌ لِأَنَّهُمَا أَمْرَانِ أَرَدْت مَزَجَهُمَا وَتَصْيِيرُهُمَا أَمْرًا وَاحِدًا وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ لِأَنَّ كَوْنَ وُجُوبِ الْحُكْمِ فِي مَسْأَلَةِ مَا هُوَ شَيْءٌ آخَرُ غَيْرُ وُجُوبِ مِقْدَارِ مَا فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ فَلَيْسَ اتِّفَاقُ الْأَمَةِ عَلَى أَنَّ هَهُنَا حُكْمًا وَاجِبًا مِمَّا يُوجِبُ فِي ذَلِكَ مِقْدَارًا مَحْدُودًا بَلْ هَذَا هُوَ بَابٌ آخَرُ فَإِذَا وَجَبَ الْحُكْمُ نَظَرْنَا حِينَئِذٍ فِي قَدْرِ الْحُكْمِ فِيهِ بِنَصٍّ وَارِدٍ فَإِنْ لَمْ يُرِدْ نَصَّ صِرْنَا فِيهِ إلَى الْإِجْمَاعِ فَالْعَدَدُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ وَاجِبٌ قَبُولُهُ بِإِجْمَاعٍ وَمَنْ ادَّعَى زِيَادَةَ كُلِّفِّ الدَّلِيلِ فَإِنْ أَتَى بِهِ لَزِمَ اتِّبَاعُهُ وَإِلَّا سَقَطَ قَوْلُهُ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ لِجَنَّةٍ إلَّا مَنْ كَانَ هُوَدًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيهِمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانِكُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينِ﴾ وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ هُوَ عِلِمْنَا أَنَّ عَلَيْنَا دَيْنًا وَشَرَائِعَ إلَّا أَنْهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout