قَال أبو محمد رَحِمَهُ اللَّهُ ادَّعَى قَوْمٌ أَنَّ هَذَا أَيْضًا نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِجْمَاعِ صَحِيحٌ لَاَ شَكَّ فِيهِ وَقَالُوا لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ إِلْزَامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَنَا اتِّبَاعُ الْإِجْمَاعِ وَالنَّصِّ وَحَرُمَ عَلَيْنَا الْقَوْلُ بِلَاَ بُرْهَانٍ فَإِذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي شَيْءٍ فَأَوْجَبَ قَوْمٌ فِيهِ مِقْدَارًا مَا وَذَلِكَ نَحْوُ النَّفَقَاتِ وَالْأُرْوَشِ وَالدِّيَاتِ وَبَعْضِ الزَّكَوَاتِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَأَوْجَبَ آخَرُونَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَالْإِجْمَاعُ فَرْضٌ عَلَيْنَا أَنْ نَأْخُذَ بِهِ وَأَمَّا الزِّيَادَةُ فَدَعْوَى مِنْ مُوجِبِهَا إِنْ أَقَامَ عَلَى وُجُوبِهَا بُرْهَانًا مِنَ النَّصِّ أَخَذْنَا بِهِ وَالتَزَمْنَاهَا وَإِنْ لَمْ يَأْتِ عَلَيْهَا بِنَصٍّ فَقَوْلُهُ مُطَرَحٌ وَهُوَ مُبْطِلٌ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِيَقِينٍ لَا شَكَّ فِيهِ وَنَحْنُ مَحَقُّونٌ فِي الْأَخْذِ بِأَقَلّ مَا قِيلَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِيَقِينٍ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُجْتَمِعٌ عَلَيْهِ وَالِاتِّفَاقُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلُزُومُ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فَرْضٌ لَا شَكَّ فِيهِ وَالِاخْتِلَافُ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَفَلًا يَتَدَبَّرُونَ لِقُرْآنٍ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدٍ غَيْرِ لِلَّهِ لِوَجَدُوا فِيهِ خِتْلَافًا كَثِيرًا﴾ قَالَ أَبو مُحمد كَانَ يَكُونُ هَذَا حَقًّا صَحِيحًا لَوْ أَمْكَنَ ضَبْطَ أَقْوَالٍ جَمِيعِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَإِذْ لَا سَبِيلَ إلَى هَذَا فَتَكَلَّفَهُ عِنَاءً لَا مَعْنَى لَهُ وَلَا بُدَّ مِنْ وُرُودِ النَّصِّ فِي كُلِّ حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ لَكِنْ إذَا وَرَدَ نَصٌّ بِإِيجَابِ عَمَلِ مَا فَبِأَقَلَّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ فَاعِلٍ لِمَا أُمَرَ بِهِ يَسْقُطُ عَنْهُ الْفَرْضُ كَمَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ فَبِأَيِّ شَيْءٍ تَصَدَّقَ فَقَدْ أَدَّى مَا أُمَرَ بِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ زِيَادَةٌ لِأَنَّهَا دَعْوَى بِلَا نَصٍّ وَلَا غَايَةَ لِذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ وَلَا سَبِيلَ إلَى أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout