بِدَلِيلٍ فَلَزِمَ بِهَذِهِ الْآيَةِ مَنْ ادَّعَى إثْبَاتَ شَيْءٍ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ بِدَلِيلٍ وَإِلَّا فَقَدْ أَتَى مُحْرِمًا عَلَيْهِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿َبَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتُهُمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذِبَ لِذِينَ مِنْ قِبْلِهِمْ فَنَظَرَ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةً لِظَالِمِينَ﴾ فَأَنْكَرَ تَعَالَى تَكْذِيبُ الْمَرْءِ مَا لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ كَذِبٌ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ لِجَنَّةٍ إلَّا مَنْ كَانَ هُوَدًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيهِمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانِكُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فَأَوْجَبَ تَعَالَى عَلَى كُلِّ مُدَّعٍ الْمُصَدِّقِ أَنْ يَأْتِيَ بِبُرْهَانٍ وَإِلَّا فَقَوْلُهُ سَاقِطٌ وَوَجَدْنَا كُلَّ نَافٍ مُدَّعِيًا لِلصِّدْقِ فِي نَفْيِهِ مَا نَفَى وَوَجَدْنَا كُلَّ مُثْبَتٍ مُدَّعِيًا لِلصِّدْقِ فِي إثْبَاتِهِ مَا أَثْبَتَ فَلَزِمَ كُلْتَا الطَّائِفَتَيْنِ أَنْ تَأْتِيَ بِالْبُرْهَانِ عَلَى دَعْوَاهَا إنْ كَانَتْ صَادِقَةً قَالَ عَلَيَّ وَأَمَّا مَنْ احْتَجَّ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي إسْقَاطِ الدَّلِيلِ عَنْ النَّافِي بِإِيجَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينِ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ فَإِنَّمَا فِي الْأَحْكَامِ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْمِلَّةِ فِي أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ شَيْئًا فِي الْمُنَاظَرَةِ فِي غَيْرِ الْأَحْكَامِ قَالَ عَلَيَّ فَإِذَا اخْتَلَفَ الْمُخْتَلِفَانِ فَأَثْبَتَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا وَنَفَاهُ الْآخَرُ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَأْتِيَ بِالدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ دَعْوَاهُ كَمَا بَيَّنَّاهُ آنِفًا بِحُكْمِ كَلَامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبُرْهَانِ صَحَّ قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقِيمَاهُ مَعًا لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَكُونُ فِي ضِدَيْنٍ وَمِنْ الْمُمْتَنِعِ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ بَاطِلًا صَحِيحًا فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ فَإِنْ عَجَزَ كِلَاهُمَا عَنْ إقَامَةِ الدَّلِيلِ وَهَذَا مُمْكِنٌ فَحُكْمُ ذَلِكَ الشَّيْءُ أَنْ يَتَوَقَّفَ فِيهِ فَلَا يُوجِبُ وَلَا يَنْفِي لَكِنْ يَتْرَكُ فِي حَدِّ الْإِمْكَانِ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَامَ الدَّلِيلُ مُوجِبَهُ لَكَانَ الشَّيْءُ مُوجِبًا حَقًّا وَلَوْ أَقَامَ الدَّلِيلُ نَافِيهِ لَكَانَ الشَّيْءُ بَاطِلًا مَنْفِيًّا فَإِنْ لَمْ يُقُمْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا قِيلَ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ هَذَا مُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ حَقًّا وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ بَاطِلًا إلَّا أَنَّنَا لَا نَقُولُ بِهِ وَلَا نَحْكُمُ بِهِ وَلَا نُقْطَعُ عَلَى أَنَّهُ بَاطِلٌ وَهَكَذَا نَصَّ قَوْله تَعَالَى ﴿َوْلَا تَقِفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عُلْمٌ إنْ لِسَمِعَ وَلِبَصَرٍ وَلِفُؤَادٍ كُلِّ
أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَهْلِ الْكِتَابِ لَا نُصَدِّقُ وَلَا نَكَذِّبُ وَلَكِنْ نَقُولُ اللَّهُ أَعْلَمُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout