مِنْهَا وَبِالنَّصِّ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْإِجَارَةُ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ أَوْ إلَى غَيْرِ أَجَلٍ وَلَا سَبِيلَ إلَى قِسْمٍ
ثَالِثٍ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَقَدْ بَطَلَ أَحَدُ الْقِسْمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَوَجَبَ ضَرُورَةً إذْ قَدْ جَاءَ النَّصُّ بِإِبَاحَةِ الْإِجَارَةِ أَنْ يَصِحَّ الْقِسْمُ الْآخَرُ فَصَحَّ وُجُوبُ ذِكْرِ الْأَجَلِ الْمُسَمَّى فِي الْإِجَارَةِ ضَرُورَةً بِالنَّصِّ وَبِمُقَدَّمَتَيْ الْإِجْمَاعِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَا فَإِذْ قَدْ صَحَّ ذَلِكَ فَذَكَرَ الْأَجَلُ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ شَرْطٌ صَحِيحٌ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَقَدْ ثَبَتَ عَقْدُهُ وَمَا ثَبَتَ عَقْدُهُ الْآنَ فَلَا يَبْطُلُ فِي ثَانٍ إلَّا بِنَصٍّ فَصَحَّ أَنْ لَا رُجُوعَ لِلْمُؤَاجِرِ وَلَا لِلْمُسْتَأْجِرِ فِيمَا عَقَدُوهُ مَا دَامُوا أَحْيَاءَ وَمَا لَمْ يَنْتَقِلْ مِلْكُ الشَّيْءِ الْمُسْتَأْجِرِ عَنْ الْمُؤَاجِرِ لَهُ وَمَا كَانَتْ عَيْنَ ذَلِكَ الشَّيْءِ قَائِمَةً فَإِنْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَطَلَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿َقُلْ أُغَيِّرَ لِلَّهِ أَبْغِي رِبًا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تُكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةُ وِزْرٍ أُخْرَى ثُمَّ إلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعَكُمْ فَيُنْبِئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ وَلَيْسَ صِحَّةُ عَقْدِ الْإِجَارَةِ مَانِعًا مِنْ إخْرَاجِ الْمُؤَاجِرِ عَنْ مِلْكِهِ الشَّيْءُ الَّذِي أَجَّرَ وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى بُطْلَانِ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْبَيْعَ مُبَاحٌ لَهُ بِالنَّصِّ وَلَيْسَ بَيْعُهُ مَالُهُ نَقْضًا لِعَقْدِهِ وَإِنَّمَا يَنْقُضُ ذَلِكَ الْعَقْدُ مِلْكَ غَيْرِ الْعَاقِدِ لِلشَّيْءِ الْمَعْقُودِ فِيهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَنْتُمْ إذَا مَنَعْتُمْ مَنْ نَقْضِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ وَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْعِتْقِ بِصِفَةٍ ثُمَّ أَجَزْتُمْ لِلْعَاقِدَيْنِ أَنْ يَخْرُجُوا عَنْ مِلْكِهِمْ الْأَعْيَانِ الَّتِي عَقَدُوا فِيهَا هَذِهِ الْعُقُودَ وَذَلِكَ مُبْطِلٌ لِلْعُقُودِ فَقَدْ تَنَاقَضْتُمْ وَأَجَزْتُمْ إبْطَالَهَا قِيلَ لَهُمْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ لَمْ نَمْنَعْ قَطُّ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ الْإِنْسَانَ فِي مَالِهِ مَا أُبِيحَ لَهُ قَبْلَ الْعَقْدِ الَّذِي عَقَدَ فِيهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ الْعَقْدُ بِمُحْرَّمٍ عَلَيْهِ مَا كَانَ لَهُ حَلَالًا مِنْ إخْرَاجِ ذَلِكَ الشَّيْءِ عَنْ مِلْكِهِ وَمُدَّعِي هَذَا مُتَحَكِّمٌ فِي الدَّيْنِ قَائِلٌ بِغَيْرِ بَيَانٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَإِذَا مَنَعْنَا أَنْ يَفْسَخَ بِقَوْلِهِ مَا عَقَدَ بِقَوْلِهِ مِمَّا أُبِيحَ لَهُ عَقْدُهُ أَوْ أَمَرَ بِهِ فَقَطْ وَإِنَّمَا
يَلْزَمُ هَذَا التَّعَقُّبَ الْقَائِلِينَ بِالْقِيَاسِ الَّذِي يَحْرُمُونَ بِهِ الْمَسْكُوتَ عَنْهُ لِتَحْرِيمِ الْمَأْمُورِ بِتَحْرِيمِهِ وَالرَّهْنِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرْنَا إذَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ إخْرَاجِهِ مِنْ الرَّهْنِ بِالْبَيْعِ وَالْعِتْقِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout