يَسْقُطُ شَرْطُ الْأُضْحِيَّةِ وَالْكِسْوَةِ وَلَا يَلْزَمُ أَيْضًا لَكِنْ يَقُولُ كُلُّ ذَلِكَ وَيَدْفَعُ قِيمَتَهُ مَعَ مَا عَجَّلَ مِنْ نُجُومِ كِتَابَتِهِ فَأَبْطَلُوا شَرْطَ الْآجَالِ الَّذِي صَحَّحَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِلَا دَلِيلٍ وَتَكَلَّمُوا فِي سَائِرِ الشُّرُوطِ فَأَبْطَلُوا بَعْضَهَا وَعَوَضُوا مِنْ بَعْضِهَا كُلُّ ذَلِكَ تَحْكُّمُ بِلَا دَلِيلٍ وَلَكِنْ تَنَاقُضَ لَا مَعْنَى لَهُ فَإِذَا تَعَلَّقُوا فِي إسْقَاطِ أَجَلِ الْمُكَاتَبِ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إذْ أُجْبِرَ أَنَسًا عَلَى تَعْجِيلِ عِتْقِ مُكَاتَبِهِ إذْ عَجَّلَ لَهُ النُّجُومُ كُلُّهَا قِيلَ لَهُمْ هَذَا عَجَبٌ مِنْ الْعَجَبِ هَذِهِ قَضِيَّتَانِ اُخْتُلِفَ فِيهِمَا عُمَرُ وَأَنَسٌ فَخَالَفْتُمْ عُمَرُ حَيْثُ لَا يَحِلُّ خِلَافُهُ وَاتَّبَعْتُمْ أَنَسًا فِي إحْدَى الْقَضِيَتَيْنِ ثُمَّ خَالَفْتُمْ أَنَسًا حَيْثُ لَا يَحِلُّ خِلَافُهُ فِي الْقَضِيَّةِ الثَّانِيَةِ وَتَعَلَّقْتُمْ بِعُمَرَ وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ أُجْبِرَ أَنَسًا عَلَى مُكَاتَبَةِ سِيرِينَ فَكَانَ الْقُرْآنُ يَشْهَدُ لِعُمَرَ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ بِالصَّوَابِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلْيَسْتَعْفِفْ لِذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ لِلَّهِ مِنْ فَضْلِهِ وَلِذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابُ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتَبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالٍ لِلَّهِ لِذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرَهُوا فَتَيَاتُكُمْ عَلَى لَبْغَآءٍ إنْ أَرَدْنَ تَحَصَنًا لَتَبْتَغُوا عَرَضَ لِحَيَاةٍ لِدُنْيَا وَمَنْ يُكْرَهُهُنَّ فَإِنَّ لِلَّهِ مِنْ بَعْدَ إكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٍ﴾ فَخَالَفَتُمَ
عُمَرُ وَقُلْتُمْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْبِرَ السَّيِّدُ عَلَى مُكَاتَبَةِ عَبْدِهِ وَإِنْ عَلِمَ فِيهِ كُلُّ خَيْرٍ ثُمَّ أُجْبِرَ عُمَرُ أَنَسًا عَلَى إسْقَاطِ الْآجَالِ فِي الْمُكَاتَبِ وَتَعْجِيلُ عِتْقِهِ إذَا عَجَّلَ الْمُكَاتَبُ كُلُّ مَا عَلَيْهِ وَأَنَسٌ يَأْبَى
ذلِكَ وَالنَّصُّ يَشْهَدُ لِأَنَسٍ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ بِالصَّوَابِ لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ فِي الْآجَالِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي الْكِتَابَةِ دَاخِلَةٌ فِي الْعُقُودِ الَّتِي اجْتَمَعَتْ الْأَمَةُ عَلَى جَوَازِهَا فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿َوْلَا تَقْرَبُوا مَالٌ لِيَتِيمٍ إلَّا بِلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشَدُّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إنْ لِعَهْدٍ كَانَ مَسْؤُولًا﴾ وَكُلُّ عَقْدٍ صَحَّ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ إلَّا بِنَصٍّ آخَرَ أَوْ إجْمَاعٍ وَلَا نَصٍّ وَلَا إجْمَاعٍ عَلَى إسْقَاطِ آجَالِ الْمُكَاتَبِ بِتَعْجِيلِ مَا عَلَيْهِ فَخَالَفْتُمْ أَنَسًا فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ وَخَالَفْتُمْ عُمَرُ فِي الْأُولَى فَلَوْ قِيلَ لَكُمْ اجْتَهَدُوا فِي الْخَطَأِ مَا أَمْكَنَكُمْ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا قَالُوا وَمَنْ وَطَىءِ مُكَاتَبَتِهِ فَحَمَلَتْ خُيِّرَتْ بَيْنَ التَّمَادِي عَلَى الْمُكَاتَبَةِ وَبَيْنَ إسْقَاطِهَا وَيَذْهَبُ الشَّرْطَ وَالْعَقْدَ ضَيَاعًا قَالُوا وَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَى آخَرِ دَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مِنْ طَعَامٍ وَذَهَبَ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَأَتَاهُ بِهِمَا قَبْلَ الْأَجَلِ قَالُوا يُجْبَرُ عَلَى قَبْضِ الذَّهَبِ قَبْلَ الْأَجَلِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَبْضِ الطَّعَامِ إلَّا حَتَّى يُحِينَ الْأَجَلُ فَمَرَّةً يَثْبِتُونَ الشُّرُوطَ وَيَحْتَجُّونَ بِ ﴿ِيًّا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ إلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مَحَلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حَرُمَ إنَّ اللَّهَ يُحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout