فَمَنْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ فِي بُطْلَانِ هَذَا الْمُعْتَقِدِ فَهُوَ مَعْذُورٌ بِالْجَهْلِ وَأَمَّا مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ وَتَمَادَى عَلَى مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ فَهُوَ كَافِرٌ مُشْرِكٍ مُرْتَدٍّ حَلَالُ الدَّمِ وَالْمَالِ كَمَا ذَكَرْنَا وَسَنَبَيْنِ بِحَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ وُجُوهُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فِي كَلَامِنَا فِي الْإِجْمَالِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ قَالَ عَلَيٌّ وَكُلُّ مَا قُلْنَا فِيهِ إنَّهُ يُفْسُقُ فَاعِلُهُ أَوْ يُكَفِّرُ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ فَهُوَ مَا لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ مَعْذُورٌ مَأْجُورٌ وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا وَصِفَةُ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ هُوَ أَنْ تَبْلُغَهُ فَلَا يَكُونُ عِنْدَهُ شَيْءٌ يُقَاوِمُهَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ قَالَ عَلَيٌّ وَالْوَجْهُ الَّذِي ذَكَرْنَا آنِفًا وَهُوَ الَّذِي فِيهِ ظَاهِرٌ تَعَارُضٍ بَيْنَ آي وَآيٍ وَبَيْنَ حَدِيثٍ وَحَدِيثٍ وَبَيْنَ حَدِيثٍ وَآيَ فَلَسْنَا نَقْطَعُ فِيهِ عَلَى أَنَّنَا مُصِيبُونَ لِلْحَقِّ وَلَا أَنَّنَا عَلَّمْنَاهُ يَقِينًا وَلَا كُنَّا نَقُولُ فِيهِ هَذَا هُوَ الْحَقُّ عِنْدَنَا وَنُبَيِّنُ كُلُّ مَسْأَلَةٍ مِنْ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَهَذِهِ هِيَ الْمُتَشَابَهَاتُ الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ الْحَلَالُ بَيْنٌ وَالْحَرَامُ بَيْنٌ وَبَيْنَهُمَا مُتَشَابِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْمُتَشَابِهِ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَوْلِهِ ﴿َهُوَ لِذِي أُنْزِلَ عَلَيْك لِكِتَابٍ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٍ هُنَّ أَمْ لِكِتَابٍ وَأَخَّرَ مُتَشَابِهَاتٍ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تُشَابَهُ مِنْهُ بِتُغَاءٍ لِفِتْنَةٍ وَبِتُغَاءِ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلُهُ إلَّا لِلَّهِ وَلَرَاسِخُونَ فِي لِعِلْمٍ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلُّ مَنْ عِنْدَ رَبّنَا وَمَا يَذْكَرُ
إلا أُوَّلُوا لِأَلْبَابِ﴾ وَسَنَبَيْنَ ذَلِكَ كُلّهُ فِي بَابِ مُفْرَدٍ فِي آخِرِ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا أَنَّنَا قَاطِعُونَ بَاتُونَ عَلَى أَنَّ عِلْمَ الْحَقِيقَةِ فِيمَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا مَوْجُودٌ عِنْدَ غَيْرِنَا وَلَا بُدَّ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لا إكْرَاهُ فِي لِدَيْنٍ قَدْ تَبَيَّنَ لِرُشْدٍ مَنْ لَغِيٍ فَمَنْ يَكَفِّرُ بِلْطَاغُوتٍ وَيُؤْمِنُ بِللَّهِ فَقَدْ سَتَمْسِكُ بِلْعُرْوَةٍ لَوَثْقَى لَا نُفْصَامَ لَهَا وَلِلَّهِ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ اللّهُمَّ هَلْ بَلَغَتْ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدَ
وَأَمَّا كُلُّ حَدِيثٍ صَحَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ نَاسِخٌ وَلَمْ يَأْتِ لَهُ مُعَارِضٌ وَكُلُّ آيَةٍ وَرُدَّتْ كَذَلِكَ لَا مُعَارِضَ لَهَا أَوْ كُلُّ نَصٍّ مِنْ حَدِيثٍ صَحِيحٍ أَوْ آيَةِ عَارِضِهِمَا نَصَّ آخَرُ مِنْهُمَا فَإِنَّ الزَّائِدَ فِي حُكْمِهِ عَلَى الْآخَرِ هُوَ الْحَقُّ الْمُتَيَقَّنُ لِأَنَّهُ شَرَعٌ وَارِدٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَحِلُّ تَرْكُهُ إلَّا بِنَصٍّ يُبَيِّنُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ أَوْ مَخْصُوصٌ فَمَا كَانَ هَكَذَا مِنْ النُّصُوصِ كُلِّهَا فَنَحْنُ مُوْقِنُونَ بِأَنْنَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout