مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ إلَّا وَقَدْ أَعْلَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُمْ لَا يَفْتِنُونَ فِي دِينِهِمْ وَلَا فِي دُنْيَاهُمْ وَأَنَّهُمْ سَيّنْجُونَ وَلَا بُدّ كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ نَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحِ نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَا عَفَّانُ نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ قُرَيْشًا صَالِحُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاشْتَرَطُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكُمْ وَمَنْ جَاءَ مِنَّا رَدَدْتُمُوهُ عَلَيْنَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَكْتُبُ هَذَا قَالَ نَعَمْ إنَّهُ مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إلَيْهِمْ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ وَمَنْ جَاءَ مِنْهُمْ إلَيْنَا فَسَيَجْعَلُ اللَّهُ لَهُ فَرْجًا وَمُخْرَجًا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَاصِفًا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿َوْمًا يَنْطِقُ عَنْ لَهْوَى * إنْ هُوَ إِلَّا وَحْيَ يُوحَى﴾ فَأَيْقُنَا أَنَّ إخْبَارَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ مَنْ جَاءَهُ مِنْ عِنْدِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ مُسْلِمًا فَسَيَجْعَلُ اللَّهُ لَهُ فَرْجًا وَمُخْرَجًا وَحْيَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ صَحِيحٌ لَا دَاخِلَةً فِيهِ فَصَحَّتْ الْعِصْمَةُ بِلَا شَكٍّ مِنْ مَكْرُوهٍ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لِمَنْ أَتَاهُ مِنْهُمْ حَتَّى تَتِمَّ نَجَاتُهُ مِنْ أَيْدِي الْكُفَّارِ لَا يَسْتَرِيبُ فِي ذَلِكَ مُسْلِمٌ يُحَقِّقُ النَّظَرَ وَهَذَا أَمْرٌ لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَشْتَرِطَ هَذَا الشَّرْطَ وَلَا أَنْ يَفِيَ بِهِ إنْ شَرَطَهُ إذْ لَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ مَا أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى بِهِ إلَى رَسُولِهِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرِدْ مِنْ رَدِّ الْمُسْلِمِينَ إلَى الْمُشْرِكِينَ إلَّا أَحْرَارًا إلَى أَهْلِهِمْ وَآبَائِهِمْ وَقَوْمِهِمْ وَالْمُخَالِفُونَ فِي هَذَا لَا يَرُدُّونَ الْمُسْلِمِينَ الْأَحْرَارَ إلَّا عَبِيدًا إلَى الْكُفَّارِ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَهُمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout