وَالشَّكُّ بَاطِلٌ كَسَائِرِ مَا قَدَّمْنَا قَبْلَ وَكَذَلِكَ لَيْسَ مِنْ نِسَائِهِ امْرَأَةً يُوقِنُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فَقَدْ دَخَلْتُمْ فَمَا أَنْكَرْنَاهُ عَلَى الْمُخَالِفِينَ مِنْ نَقَلِ الْحُكْمِ بِالظُّنُونِ بَلْ وَقَعُوا فِي الْبَاطِلِ الْمُتَيَقِّنِ وَتَحْرِيمِ يَقِينِ الْحَلَالِ مِنْ بَاقِي نِسَائِهِ اللّوَاتِي لَمْ يُطَلِّقْهُنَّ بِلَا شَكٍّ وَفِي تَحْلِيلِ الْحَرَامِ الْمُتَيَقَّنِ إذْ أَبَاحُوا الْفُرُوجَ اللّوَاتِي لَمْ تَطْلُقْ لِلنّاسِ وَلَزِمَهُمْ عَلَى هَذَا إذَا وَجَدُوا رِجَالًا قَدْ اخْتَلَطَ بَيْنَهُمْ قَاتِلٌ لَا يَعْرِفُونَهُ بِعَيْنِهِ أَوْ زَانٍ مُحْصَنٌ لَا يَعْرِفُونَهُ بِعَيْنِهِ أَنْ يَقْتُلُوهُمْ كُلُّهُمْ نَعَمْ وَأَنْ يَحْمِلُوا السَّيْفَ عَلَى أَهْلِ مَدِينَةٍ أَيَقِنُوا أَنَّ فِيهَا قَاتِلَ عَمْدٍ لَا يَعْرِفُونَهُ بِعَيْنِهِ وَأَنْ يَقْطَعُوا أَيْدِيَ جَمِيعَ أَهْلِهَا إذَا أَيْقَنُوا أَنَّ فِيهَا سَارِقًا لَا يَعْرِفُونَهُ بِعَيْنِهِ وَأَنْ يُحْرِمُوا كُلَّ طَعَامٍ بَلَدٍ قَدْ أَيَقِنُوا أَنَّ فِيهِ طَعَامًا حَرَامًا لَا يَعْرِفُونَهُ بِعَيْنِهِ وَأَنْ يَرْجُمُوا كُلَّ مُحْصَنَةٍ وَمُحْصَنٍ فِي الدُّنْيَا لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ قَدْ زَنَى بِلَا شَكٍّ وَلَزِمَهُمْ فِيمَنْ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ جَهِلَ مِقْدَارَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ كُلِّهِ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٍ جِدًّا فَظَهَرَ فَسَادُ هَذَا الْقَوْلِ وَبُطْلَانُهُ بِيَقِينٍ لَا شَكَّ فِيهِ فَإِنْ قِيلَ وَمَا الدَّلِيلُ عَلَى تَمَادِي الْحُكْمِ مَعَ تَبَدُّلِ الْأَزْمَانِ وَالْأَمْكِنَةِ قُلْنَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ
الْبُرْهَانِ عَلَى ذَلِكَ صِحَّةُ النَّقْلِ مِنْ كُلِّ كَافِرٍ وَمُؤْمِنٍ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَتَانَا بِهَذَا الدّيْنِ وَذَكَرَ أَنَّهُ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَخَاتَمَ الرُّسُلِ وَأَنَّ دِينَهُ هَذَا لَازِمٌ لِكُلِّ حَيٍّ وَلِكُلِّ مَنْ يُولَدُ إلَى الْقِيَامَةِ فِي جَمِيعِ الْأَرْضِ فَصَحَّ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَبَدُّلِ الزَّمَانِ وَلَا لِتَبَدُّلِ الْمَكَانِ وَلَا لِتَغَيُّرِ الْأَحْوَالِ وَأَنَّ مَا ثَبَتَ فَهُوَ ثَابِتٌ أَبَدًا فِي كُلِّ زَمَانٍ وَفِي كُلِّ مَكَان وَعَلَى كُلِّ
حَالٍ حَتَّى يَأْتِيَ نَصٌّ يَنْقُلُهُ عَنْ حُكْمِهِ فِي زَمَانٍ آخَرَ أَوْ مَكَان آخَرَ أَوْ حَالٍ أُخْرَى وَكَذَلِكَ إنْ جَاءَ نَصٌّ بِوُجُوبِ حُكْمٍ فِي زَمَانِ مَا أَوْ فِي مَكَان أَوْ فِي حَالِ مَا وَبَيْنَ لَنَا ذَلِكَ فِي النَّصِّ وَجَبَ أَلَا يَتَعَدَّى النَّصُّ فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الْحُكْمُ حِينَئِذٍ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الزَّمَانِ وَلَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَكَانِ وَلَا فِي غَيْرِ تِلْكَ الْحَالِ قَالَ تَعَالَى ﴿يَأَيُّهَا لِنَبِيٍّ إذَا طَلَّقْتُمْ لِنَسْآءٍ فَطَلَّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحَصُّوا لِعِدَّةٍ وَتَقُوا لِلَّهِ رَبُّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدُّ حُدُودُ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout