مَا كُنَّا عَلَيْهِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ فَإِنَّمَا جَاءَ قَوْمٌ إلَى هَذِهِ الْحَمَاقَاتِ فِي مَوَاضِعَ يَسِيرَةٍ أَخْطَؤُوا فِيهَا فَنَصَرُوا خَطَأَهُمْ بِمَا يَبْطُلُ كُلُّ عَقْلٍ وَكُلُّ مَعْقُولٍ وَذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِهِمْ إنَّ الْمَاءَ إذَا حَلَّتْهُ نَجَاسَةٌ فَقَدْ تَنَجَّسَ وَإِنَّ مَنْ شَكَّ بَعْدَ يَقِينِهِ بِالْوُضُوءِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَأَشْبَاهُ هَذَا فَقَالُوا إنَّ الْمَاءَ الَّذِي حَكَمَ اللَّهُ بِطَهَارَتِهِ لَمْ يَكُنْ حِلَّتْهُ نَجَاسَةٌ فَقُلْنَا لَهُمْ وَإِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي حَرَّمَ اللَّهُ دَمَهُ لَمْ يَكُنْ شَابٌّ وَلَا حَلْقَ رَأْسَهُ وَلَا عَلَيْهِ صُفْرَةٌ مِنْ مَرَضٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَبَدَلُوا حُكْمُهُ لِتَبَدُّلِ بَعْضُ أَحْوَالِهِ وَقَالُوا عَلَيْهِ أَلَّا يُصَلِّي إلَّا بِيَقِينِ طَهَارَةٍ لَمْ يَتْلَّهَا شَكٌّ قُلْنَا فَحَرَّمُوا عَلَى مَنْ شَكَّ أَبَاعَ أَمَتَهُ أَمْ لَمْ يَبِعْهَا أَنْ يَطَأَهَا أَوْ يَمْلِكَهَا لِشَكِّهُ فِي انْتِقَالِ مِلْكِهِ وَحُدُّوا كُلُّ مَنْ شَكَّكْتُمْ أَزْنَى أَمْ لَمْ يَزَنْ وَقَدْ ذَكَرْنَا اعْتِرَاضَهُمْ بِمَسْأَلَةِ قَوْلِ الْيَهُودِ قَدْ وَافَقَتُمُونَا عَلَى صِحَّةِ نُبُوَّةِ
مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيَّنَّا أَنَّنَا لَمْ نَنْتَقِلْ إلَى الْإِقْرَارِ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا بِبَرَاهِينَ أَظْهَرُ مِنْ بَرَاهِينِ مُوسَى لَوْلَاهَا لِمَ
نَتَبَعْهُ وَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ الِانْتِقَالَ مِنْ حُكْمِ أَوْجَبَهُ الْقُرْآنُ أَوْ السُّنَّةِ إذْ جَاءَ نَصٌّ آخَرُ يَنْقُلُنَا عَنْهُ إنَّمَا أَنْكَرْنَا الِانْتِقَالَ عَنْهُ بِغَيْرِ نَصٍّ أَوْجَبَ النَّقْلِ عَنْهُ لَكِنْ لِتَبَدُّلَ حَالٌ مِنْ أَحْوَالِهِ أَوْ لِتَبَدُّلِ زَمَانِهِ أَوْ مَكَانِهِ فَهَذَا هُوَ الْبَاطِلُ الَّذِي أَنْكَرْنَاهُ وَقَالَ الْمَالِكِيُّونَ مَنْ شَكَّ أَطْلَقَ امْرَأَتَهُ أَمْ لَمْ يُطَلِّقْهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَأَصَابُوا ثُمَّ قَالُوا فَإِنْ أَيْقَنَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثُمَّ شَكَّ أَوْ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَقَالُوا مَنْ شَكَّ أَطْلَقَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ أَمْ لَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنْ أَيْقَنَ أَنَّهُ طَلَّقَ إحْدَاهُنَّ ثُمَّ لَمْ يَدْرِ أَيَّتَهُنَّ هِيَ فَهُنَّ كُلُّهُنَّ طَلَّقَ فَفَرَّقُوا بَيْنَ مَا لَا فَرْقَ بَيْنَهُ بِدَعْوَى عَارِيَّةٍ عَنْ الْبُرْهَانِ فَإِنْ قَالُوا إنَّ هَهُنَا هُوَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ الطَّلَاقِ فَقُلْنَا نَعَمْ وَعَلَى شَكٍّ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى طَلَاقِهَا وَاحِدَةً
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout