عَنْ إيمَانِهِ إِلَى كُفْرٍ أَوْ فِسْقٍ وَأَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَأَهْلِ كُلِّ مَقَالَةٍ خَالَفَتْ الْحَقَّ وَأَهْلُ كُلِّ عَمَلٍ خَالَفَ الْحَقِّ مُسْلِمُونَ أَخْطَؤُوا مَا لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِمْ الْحُجَّةُ فَلَا يَكْدَحُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي إِيمَانِهِمْ وَلَا فِي عَدَالَتِهِمْ بَلْ هُمْ مَأْجُورُونَ عَلَى مَا دَانُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ وَعَمِلُوا أَجْرًا وَاحِدًا إِذَا قَصَدُوا بِهِ الْخَيْرَ وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِمْ فِي الْخَطَأِ
لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ﴿دَعُوهُمْ لِآبِآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ لِلّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي لِدَيْنٍ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدْتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ لِلَّهِ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ وَنَقَلَهُمْ وَاجِبٌ قَبُولُهُ كَمَا كَانُوا وَكَذَلِكَ شَهَادَتُهُمْ حَتَّى إذَا قَامَتْ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ مِنْ نَصّ قُرْآنٍ أَوْ سَنَةٍ مَا لَمْ تَخُصَّ وَلَا نُسِخْتْ فَأَيُّمَا تَمَادَى عَلَى التَّدَيُّنِ بِخِلَافِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ خِلَافَ رَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَوْ نُطِقَ بِذَلِكَ فَهُوَ كَافِرٌ مُرْتَدٍّ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَلَا وَرَبّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يَحْكُمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْت وَيُسَلِمُوا تَسْلِيمًا﴾ وَإِنْ لَمْ يَدَنْ لِذَلِكَ بِقَلْبِهِ وَلَا نُطْقَ بِهِ لِسَانُهُ لَكِنْ تَمَادَى عَلَى الْعَمَلِ بِخِلَافِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فَهُوَ فَاسِقٌ بِعَمَلِهِ مُؤْمِنٌ بِحَقْدِهِ وَقَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ قَبُولُ نَقْلٍ كَافِرٍ وَلَا فَاسِقٍ وَلَا شَهَادَتُهُمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَأَيُّهَا لِذِيْنَ آمَنُوا إنْ جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبِبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتَصْبَحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ وَقَدْ فَرَّقَ بَعْضُ السَّلَفِ بَيْنَ الدَّاعِيَةِ وَغَيْرِ الدَّاعِيَةِ قَالَ أَبو مُحمد وَهَذَا خَطَأٌ فَاحِشٌ وَقَوْلٌ بِلَا بُرْهَانٍ وَلَا يَخْلُو الْمُخَالِفُ لِلْحَقِّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَعْذُورًا بِأَنَّهُ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ أَوْ غَيْرُ مَعْذُورٍ لِأَنَّهُ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ فَإِنْ كَانَ مَعْذُورًا فَالدَّاعِيَةُ وَغَيْرُ الدَّاعِيَةِ سَوَاءٌ كِلَاهُمَا مَعْذُورٌ مَأْجُورٌ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَعْذُورٍ لِأَنَّهُ قَدْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ فَالدَّاعِيَةُ وَغَيْرُ الدَّاعِيَةِ سَوَاءٌ وَكِلَاهُمَا إمَّا كَافِرٌ كَمَا قَدَّمْنَا وَإِمَّا فَاسِقٌ كَمَا وَصَفْنَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذَكَرْنَا بَيْنَ مَنْ يُخَالِفُ الْحَقَّ بِنَحْلَةٍ أَوْ بِفْتْيَا إذَا لَمْ يُفَرِّقْ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ ذَلِكَ إنَّمَا قَالَ ﴿َتَبِعُوا مآ أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتْبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَولِيآءُ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ عَمّ عَزَّ وَجَلَّ وَلَمْ يَخُصَّ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ الصَّحَابَةَ اخْتَلَفُوا فِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout