بِلَا بُرْهَانٍ ثُمَّ يَجِبُ لَوْ صَحَّ هَذَا أَنْ يَكُونَ صَوَابٌ مِنْ أَصْحَابٍ فِي مَسْأَلَةِ بُرْهَانًا عَلَى أَنَّهُ مُصِيبٌ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ قَالَهَا وَهَذَا لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ بُطْلَانِهِ وَمَا نَدْرِي كَيْفَ وَقَعَ لِأَبِي سُلَيْمَانَ هَذَا الْوَهْمُ الظَّاهِرُ الَّذِي لَا يُشْكِلُ وَتَكَلَّمُوا أَيْضًا فِي مَعْنَى نِسْبَةِ هَذَا الْإِجْمَاعِ وَهُوَ أَنْ يَصِحَّ إجْمَاعُ النَّاسِ عَلَى أَنَّ حُكْمَ أَمْرٍ كَذَا كَحُكْمِ أَمْرٍ كَذَا ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَمِنْ مَانِعٍ لَا مِنْ مُوجِبٍ وَمِنْ مُبِيحٍ لِكِلَيْهِمَا أَوْ مِنْ مُوجِبٍ حُكْمًا فِي كِلَيْهِمَا فَقَالَ بُرْهَانٌ مِنْ النَّصِّ عَلَى حُكْمِ مَا جَاءَ فِي إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ فَوَاجِبٌ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْأُخْرَى كَحُكْمِهَا لِصِحَّةِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُمَا سَوَاءٌ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ لَوْ أَمْكَنَ ضَبْطَ جَمِيعِ أَقْوَالٍ عُلَمَاءِ جَمِيعِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ حَتَّى لَا يَشُذَّ مِنْهَا شَيْءٌ لَكَانَ هَذَا حُكْمًا صَحِيحًا وَلَكِنْ لَا سَبِيلَ لِضَبْطِ ذَلِكَ الْبَتَّةِ وَغَيْرِ مَا قَدَّمْنَا مِمَّا لَا يَكُونُ مُسْلِمًا مَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ وَحَتَّى لَوْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةَ قَوْلِ الْعَالِمِ فَقَدْ كَانَ يُمْكِنُ رُجُوعُهُ عَنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ إذَا وَلَّى عَنْهُ السَّائِلُ لِيُعْرِفَ قَوْلَ غَيْرِهِ فَوَضَحَ أَنَّهُ
لَا سَبِيلَ الْبَتَّةِ وَلَا إمْكَانَ أَصْلًا فِي حَصْرِ أَقْوَالٍ جَمِيعِ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي فَتْيَا خَارِجَةٍ عَنْ الْجُمْلَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَنَحْنُ فِي غِنًى فَائِضٍ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَنْ هَذَا التَّكَلُّفِ وَفِي مَنَادِيحِ رَحْبَةٍ فِي هَذَا التَّعَسُّفِ بِنُصُوصِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا سَبِيلَ إلَى وُجُودِ شَرْعٍ لَمْ يَنُصَّ عَلَى حُكْمِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَالْمُتَكَلِّمُونَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حُكْمُهُمْ فِيهَا بِالْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا قَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ فَمِنْ مَانِعٍ مِنْ الْمُسَاقَاةِ أَوْ الْمُزَارَعَةِ جُمْلَةً وَمِنْ مُبِيحٍ لَهَا جُمْلَةٌ ثُمَّ صَحَّ النَّصُّ بِإِبَاحَتِهَا عَنْ النِّصْفِ وَقَدْ صَحَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ حُكْمَهَا أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ وَأَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ كَالْحُكْمِ فِي النِّصْفِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout