هَذَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ِيَا أَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا لِلَّهِ وَأَطِيعُوا لِرَسُولٍ وَأُولِي لِأَمْرٍ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرَدُّوهُ إِلَى لِلّهِ وَلِرَسُولٍ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِللّهِ وَلِيَوْمٍ لِآخَرَ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿َوْمَا كَانَ لِمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَآفَةٍ فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فُرْقَةٍ مِنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِيَتَفِقَّهُوا فِي لِدَيْنٍ وَلْيُنْذَرُوا قَوْمَهُمْ إذَا رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يُحْذُرُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿َتَبِعُوا مَآ أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتْبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَولِيآءُ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿َوْمَآ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلَك إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إلَيْهِمْ فَسَأَلُوا أَهْلَّ لِذِكَرٍ إنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ فَلَمْ يَخُصَّ عَزَّ وَجَلَّ عَصْرًا مِنْ عَصْرٍ وَلَا إنْسَانًا مِنْ إنْسَانٍ فَمَنْ خَالَفَ هَذَا فَهُوَ مَضَلٌ دَاخِلٌ فِي أَعْدَادِ النُّوْكَى لِإِطْلَاقِهِ لِسَانُهُ بِالتَّخْلِيطِ وَالْحَقِّ فِي هَذَا الَّذِي لَا يَحِلُّ خِلَافُهُ فَهُوَ إنْ خَالَفَ مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَنْ رَبِّهِ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ وَفِي السُّنَنِ الْمُبَيَّنَةِ لِلْقُرْآنِ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَصْلًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعَدَّ قَوْلَ قَائِلٍ كَائِنًا مَنْ كَانَ خِلَافًا لِذَلِكَ بَلْ يَطْرَحُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَأَمَّا خِلَافُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ فَفَرَضَ عَلَى الْأَمَةِ لَا نَقُولُ مُبَاحٌ بَلْ فَرْضٌ لَا يَحِلُّ تَعَدِّيهِ لِأَنَّهُمَا لَا
يَخْلُو أَنَّ فِي كُلِّ فَتْيَا لَهُمْ مِنْ أَحَدٍ وَجْهَيْنِ لَا ثَالِثٌ لَهُمَا أَصْلًا إمَّا مُوَافَقَةُ النَّصِّ مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ وَإِمَّا مُخَالَفَةُ النَّصِّ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ فَتَيَاهُمَا أَوْ فَتْيَا أَحَدُهُمَا مُوَافَقَةُ نَصِّ الْقُرْآنِ أَوْ السُّنَّةِ فَالْمُتَّبِعُ هُوَ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ لَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا قَوْلُ مَالِكٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَأْمُرْنَا قَطُّ بِاتِّبَاعِهِمَا فَمُتَّبِعَهُمَا مُخَالِفٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَإِنْ
كَانَتْ فَتَيَاهُمَا مُخَالَفَةً لِلنَّصِّ فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ اتِّبَاعُ مَا خَالَفَ نَصُّ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَهَكَذَا نَقُولُ فِي كُلِّ مُفْتٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ نَا أَحْمَدُ بْنُ عَوْنِ اللَّهِ نَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ مُعَاوِيَةُ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَنْتَ عَلَى مِلَّةٍ عَلِيٍّ قَالَ وَلَا عَلَى مِلَّةِ عُثْمَانَ أَنَا عَلَى مِلَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغِيثٍ نَا يَحْيَى بْنُ عَابِدٍ نَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ نَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّحَاوِيُّ نَا يُوسِّفُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout