غَيْرِك فَمِنْ أَيْنَ سَاغَ لَك وَأَنْتَ لَمْ تُولِدْ إلَّا بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ بِنَحْوِ سِتِّينَ سَنَةً أَنْ تَخْتَارَ قَوْلُ مَالِكٍ دُونَ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَوْ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَوْ مَنْ جَاءَ بَعْدَ مُتَعَقِّبًا عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ بِالسُّنَنِ وَأَصَحُّ نَظَرًا أَوْ مِثْلُهُ كَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَغَيْرِهِمَا وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا إنَّ قَوْلَك هَذَا السَّخِيفُ الدَّالّ عَلَى ضَلَالَةِ قَائِلِهِ وَجَهَالَتِهِ وَابْتِدَاعِهِ مَا لَمْ يَقُلْهُ مُسْلِمٌ قَبْلَهُ يُوجِبُ أَنْ أَشْهَبَ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَمُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَصْبَغُ بْنِ الْفَرَجِ وَسَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ الْمُعَدّلِ وَهُمْ أَئِمَّتُك بِإِقْرَارِكَ كَانَ لَهُمْ أَنْ يَخْتَارُوا إلَى أَنْ انْسَلَخَ ذُو الْحُجَّةِ مِنْ سَنَةِ مِائَتَيْنِ فَلَمّا اسْتَهَلَّ هِلَالُ الْمُحْرِمِ مِنْ سَنَةِ
إحْدَى وَمِائَتَيْنِ
وَغَابَتْ الشَّمْسِ مِنْ تِلْكَ حَرُمَ عَلَيْهِمْ فِي الْوَقْتِ بِلَا مُهْلَةِ مَا كَانَ مُطْلَقًا لَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ الِاخْتِيَارِ فَهَلْ سَمِعَ بِأَسْخَفَ مِنْ هَذَا الِاخْتِلَاطِ وَلَيْتَ شِعْرِي مَا الْفَرْقُ بَيْنَ سَنَةِ مِائَتَيْنِ وَبَيْنَ سَنَةٍ ثَلَاثُمِائَةٍ أَوْ أَرْبَعِمِائَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ سِنِيِّ التَّارِيخِ وَيُقَالُ لِلْحَنَفِيِّينَ أَلَيْسَ مِنْ عَجَائِبِ الدُّنْيَا تَجْوِيزُكُمْ الِاخْتِيَارُ وَالْقَوْلُ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى بِالظَّنِّ الْكَاذِبِ وَالرَّأْيِ الْفَاسِدِ وَالشَّرْعِ لَمّا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَزُفَرَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَاللُّؤْلُؤِيِّ عَلَى جَهْلِهِمْ بِالسُّنَنِ وَالْآثَارِ وَفَسَادِ رَأْيِهِمْ وَقِيَاسَاتِهِمْ الَّتِي لَمْ يُوَفِّقُوا مِنْهَا إلَّا لِكُلِّ بَارِدٍ مُتَخَاذِلٌ وَاَلَّتِي هِيَ فِي الْمَضَاحِكِ أَدْخَلَ مِنْهَا فِي الْجَدِّ وَيَجْعَلُونَ تِلْكَ الْأَقْوَالَ الْفَاسِدَةَ خِلَافًا عَلَى الْقُرْآنِ وَسُنَنِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ثُمَّ لَا يُجِيزُونَ الْأَخْذَ بِالسُّنَنِ الثَّابِتَةِ لِلشَّافِعِيِّ وَلَا لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَلَا لِإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ وَنَظِرَائِهِمْ عَلَى سَعَةِ عِلْمٍ هَؤُلَاءِ بِالسُّنَنِ وَوُقُوفِهِمْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْهَا وَالسَّقِيمُ وَعَلَى تَبَحُّرِهِمْ فِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout