وَالشَّافِعِيِّينَ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ إنَّ قَوْلَ الصَّاحِبِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ لَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ مُخَالِفُ حُجَّةٍ وَلَيْسَ إجْمَاعًا فَهُوَ أَيْضًا عَائِدٌ عَلَيْهِمْ فِيمَا خَالَفُوا فِيهِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ لَهُ مِنْهُمْ مُخَالِفٌ وَسَيَأْتِي الرَّدَّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِي بَابِ الْكَلَامِ فِي إبْطَالِ التَّقْلِيدِ إنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَبِهِ نَسْتَعِينَ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ وَيَكْفِي مِنْ إبْطَالِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ قُرْآنٌ وَلَا سُنَةَ
بِإِيجَابِ تَقْلِيدِ الصَّاحِبِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ لَهُ مِنْهُمْ مُخَالِفٌ لَا سِيَّمَا فِيمَا خَالَفَ تِلْكَ الرِّوَايَةَ عَنْ ذَلِكَ الصَّاحِبِ نَصُّ الْقُرْآنِ أَوْ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ وَفِي هَذَا خَالَفْنَاهُمْ لَا فِي رِوَايَةٍ عَنْ صَاحِبِ مُوَافَقَةٍ لِلْقُرْآنِ أَوْ السُّنَّةِ وَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ قُرْآنٌ وَلَا سَنَةً فَهُوَ قَوْلٌ فَاسِدٌ وَدَعْوَى بَاطِلَةٌ وَإِنَّمَا جَاءَ النَّصُّ بِاتِّبَاعِ الْقُرْآنِ وَبَيَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَطْ وَبِأَنَّ الدَّيْنَ قَدْ كَمِلَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَصْلٌ فِي مَنْ قَالَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْتَارَ بَعْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَمَّا مَنْ قَالَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْتَارَ بَعْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَزُفَرُ بْنِ الْهُذَيْلِ الْعَنْبَرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مَوْلَى بَنِي شَيْبَانَ وَالْحَسَنُ بْنِ زِيَادٍ اللُّؤْلُؤِيِّ وَقَوْلُ بَكْرِ بْنِ الْعَلَاءِ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْتَارَ بَعْدَ التَّابِعِينَ مِنْ التَّارِيخِ وَقَوْلُ الْقَائِلِ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْتَارَ بَعْدَ الْأَوْزَاعِيِّ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَوَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ الْكِلَابِيِّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ مَوْلَى بَنِي حَنْظَلَةَ فَأَقْوَالٌ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ وَكَيْدِ الدَّيْنِ لَا خَفَاءَ بِهِ وَضَلَالٌ مُغْلَقٌ وَكَذِبَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى إذَا نَسَبُوا ذَلِكَ إلَيْهِ أَوْ دَيْنٌ جَدِيدٍ أَتُوْنَا بِهِ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ لَيْسَ مِنْ دَيْنِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ وَهِيَ كَمَا نَرَى مُتَدَافَعَةً مُتَفَاسَدَةً وَدَعَاوَى مُتَفَاضِحَةٍ مُتَكَاذِبَةٍ لَيْسَ بَعْضُهَا بِأَوْلَى مِنْ بَعْضٍ وَلَا بَعْضِهَا بِأَدْخَلَ فِي الضَّلَالَةِ وَالْحَمْقِ مِنْ بَعْضٍ وَيُقَالُ لِبِكْرٍ مِنْ بَيْنِهِمْ فَإِذَا لَا يَجُوزُ الِاخْتِيَارُ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ عِنْدَك وَلَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout