وَامَّا دَعْوَاهُمْ وَقَوْلُهُمْ فِي الِاشْتِهَارِ وَالِانْتِشَارِ فَطَرِيفٌ جِدًّا وَإِنَّمَا هُمْ قَوْمٌ أَتَى أَسْلَافُهُمْ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَعِيسَى بْنِ أَبَانَ وَنَظَرَائِهِمْ وَكَمَالِك وَابْنِ وَهْبٍ وَسَحْنُونٌ وَإِسْمَاعِيلَ وَنُظِرَائِهِمْ وَكَالشَّافِعِيِّ وَالْمُزَنِيِّ وَالرَّبِيعِ وَابْنُ شُرَيْحٍ وَنَظِرَائِهِمْ فَاحْتَجُّوا لِمَا قَالَهُ الْأَوَّلُ مِنْهُمْ بِمُرْسَلٍ أَوْ رِوَايَةٍ عَنْ صَاحِبِ نَجْدِهَا فِي الْأَكْثَرِ لَا تَصِحُّ أَوْ تَصِحُّ وَنَجِدَ فِيهَا خِلَافًا مِنْ صَاحِبٍ آخَرَ أَوْ لَا نَجْدٍ فَأَشَاعُوهَا فِي أَتْبَاعِهِمْ فَتَلَقَّاهَا الْأَتْبَاعُ عَنْهُمْ وَتَدَارُسُوهَا وَتَهَادُوهَا بَيْنَهُمْ وَأَذَاعُوا عِنْدَ الْقِلَّةِ الْآخِذَةِ عَنْهُمْ فَتَدَاوَلُوهَا عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ وَمَجَامِعِهِمْ وَفِي تَوَالِيفِهِمْ وَفِي مُنَاظَرَتِهِمْ بَيْنَهُمْ أَوْ مَعَ خُصُومِهِمْ فَوَسَمُوهَا بِالِانْتِشَارِ وَالِاشْتِهَارِ وَالتَّوَاتُرِ وَنَقْلَ الْكَوَافُ وَهِيَ فِي أَصْلِهَا هِبَاءُ مُنْبَثٌ وَبَاطِلٌ مُوْلِدٌ أَوْ خَامِلٌ فِي مُبْدِئِهِ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا لَمْ يَعْرَفْ مُنْتَشِرًا قَطُّ فَهَذِهِ صِفَةُ مَا تَدْعُونَ فِيهِ الِانْتِشَارُ وَالتَّوَاتُرُ كَالْخَبَرِ الْمُضَافِ إلَى مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي اجْتِهَادِ الرَّأْيِ فَمَا عَرَّفَهُ قَطُّ أَحَدٌ فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ وَلَا جَاءَ قَطُّ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ ذَكَرَهُ لَا مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحَةٍ وَلَا مِنْ طَرِيقِ وَاهِيَةٍ وَلَا مُتَّصِلَةٍ وَلَا مُنْقَطِعَةٍ وَلَا جَاءَ قَطُّ عَنْ أَحَدِ التَّابِعِينَ أَنَّهُ عَرَّفَهُ وَلَا ذِكْرَهُ فِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ وَلَا سَقِيمَةٍ لَا مَوْصُولَةٍ وَلَا مَقْطُوعَةٍ حَتَّى ذَكَرَهُ أَبُو عَوْنٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَحْدَهُ وَإِنَّمَا أَخَذَهُ عَنْ مَجْهُولٍ لَا يَعْرِفُهُ أَحَدٌ عَنْ مِثْلِهِ فِيمَا ادَّعَى وَزَعَمَ ذَلِكَ الْمَجْهُولَ أَيْضًا فَأَخَذَهُ عَنْ أَبِي عَوْنٍ فِيمَا بَلَغَنَا رَجُلَانِ فَقَطْ شُعْبَةُ وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ ثُمَ
اخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي كَافَّةِ لَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ عَلَى أَبِي عَوْنٍ فَلَمَّا ظَفِرَ الْقَائِلُونَ بِالرَّأْيِ عِنْدَ شُعْبَةٍ وَثَبَّوا عَلَيْهِ وَطَارُوا بِهِ شَرْقًا وَغَرْبًا وَكَادُوا يَضْرِبُونَ الطُّبُولَ حَتَّى عَرَفَهُ مَنْ لَا يُعْرَفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَةً وَادَّعَوْا فِيهِ التَّوَاتُرُ
وَمُعَاذَ اللَّهُ مِنْ هَذَا فَمَا أَصْلُهُ إلَّا مُظْلِمٌ وَلَا مَخْرِجَهُ إلَّا وَاهُ وَلَا مَنْبَعَثَهُ إلَّا مِنْ بَاطِلٍ وَتَوْلِيدُ مَوْضُوعٍ مُفْتَعَلٍ مِمَّنْ لَا يُعْرَفُ عَمَّنْ لَمْ يُسَمِّ مِمَّنْ لَمْ يُعْرَفْ قَطُّ فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ وَلَا فِي عَصْرِ التَّابِعِينَ وَلَا ذِكْرَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرَ أَبِي عَوْنِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout