وَمُقَلِّدَيْهِ أَنَّهُ كَانَتْ أُصُولُهُ مَبْنِيَّةً عَلَى فُرُوعِهِ إذَا خَرَجَ قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةٍ عَلَى الْعُمُومِ قَالَ مِنْ قَوْلَيْ الْعُمُومِ وَإِذَا خَرَجَ قَوْلُهُ فِي أُخْرَى عَلَى الْخُصُوصِ قَالَ مِنْ قَوْلَيْ الْخُصُوصِ وَلَقَدْ رَأَيْت لِعَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ الْمَالِكِيِّ فِي كِتَابِهِ الْمَعْرُوفِ بِشَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي بَابِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى الْمَرْءِ إذَا مَلَكَهُ فَذَكَرَ قَوْلُ دَاوُد لَا يَعْتِقُ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ وَذِكَرَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ يَعْتِقُ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مُحْرَمٍ فَقَالَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَى دَاوُد قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مِلَكَ ذَا رَحِمٍ مُحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ وَهَذَا نَصٌّ جَلِيٌّ ثُمَّ صَارَ إلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ بَعْدَ سِتَّةِ أَسْطَارٍ فَقَالَ فَإِنْ احْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مِلَكِ ذَا رَحِمٍ مُحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ قُلْنَا هَذَا خَبَرٌ لَا يَصِحُّ وَلَا أُحْصِي كَمْ وُجِدْتْ لِلْحَنَفِيِّيْنِ وَالْمَالِكِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّينَ تَصْحِيحُ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ
عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إذَا كَانَ فِيهَا مَا يُوَافِقُ تَقْلِيدَهُمْ فِي مَسْأَلَتِهِمْ تِلْكَ ثُمَّ رُبَّمَا أَتَى بَعْدَهَا بِصَفْحَةٍ أَوْ وَرَقَةٍ أَوْ أَوْرَاقٍ احْتِجَاجِ خَصْمِهِمْ عَلَيْهِمْ بِرِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَوْ بِرِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ فَيَقُولُونَ هَذِهِ صَحِيفَةٌ وَابْنُ لَهِيعَةَ ضَعِيفً
قَال أَبُو مُحَمَّد وَهَذَا فِعْلُ مَنْ لَا يَتَّقِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ عَمَلَهُ يُوجِبُ سُوءَ الظَّنِّ بِبَاطِنٍ مُعْتَقِدِهِ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخُذْلَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا لِنَسِيءِ زِيَادَةٍ فِي لِكُفْرٍ يَضُلُّ بِهِ لِذِينَ كَفَرُوا يَحِلُّونَهُ عَامًّا وَيُحْرِّمُونَهُ عَامًّا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرُمَ لِلَّهِ فَيَحِلُّوا مَا حَرُمَ لِلَّهِ زَيْنٌ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَلِلَّهِ لَا يَهْدِي لِقَوْمٍ لِكَافِرِينَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَأَيُّهَا لِذِيْنَ آمَنُوا لَمْ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مُقْتًا عِنْدَ لِلَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿ثُمّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرُجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِلْإِثْمٍ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَيْكُمْ إخْرَاجُهُمْ أَفْتُؤْمِنُونَ بِبَعْضٍ لِكِتَابٍ وَتَكْفِرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جُزَآءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إلَّا خَزِيَ فِي لِحَيَاةٍ لِدُنْيَا وَيَوْمٍ لِقِيَامَةٍ يَرُدُّونَ إلَى أَشَدّ لِعَذَابٍ وَمَا لِلَّهِ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ فَأَنْكَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ صَحَّحَ شَيْئًا مَرَّةً ثُمَّ أَبْطَلَهُ أُخْرَى مَعَ أَنَّ أَقْوَالَهُمْ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ دَعَاوَى فَاسِدَةً بِلَا بُرْهَانٍ وَلَا اسْتِدْلَالَ أَصْلًا إلَّا مَا تَقَدَّمَ إفْسَادُنَا لَهُ مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّهُمْ لَا يُقِرُّونَ عَلَى بَاطِلٍ فَقُلْنَا لَهُمْ وَمَنْ لَكُمْ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَنْكِرُوا ذَلِكَ وَسَائِرُ مَا ذَكَرْنَا هُنَالِكَ وَقَدْ كَتَبْنَا فِي مُنَاقَضَتِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ وَغَيْرِهِ كِتَابًا ضَخْمًا تَقْصِينًا فِيهِ عَظِيمٌ تَنَاقُضِهِمْ وَفَاحِشٌ تُضَادُّ حُجَّاجِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ وَنَذْكُرُ هُنَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى يَسِيرًا دَالًا عَلَى الْكَثِيرِ إذْ لَوْ جَمْعَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout