عَنِ التَّلْبِيسِ فِي الدِّينِ وَإِضْلَالِ الْمَسَاكِينِ الْمُغْتَرِينَ وَشَغْلَ نَفْسِهِ بِالْقُرْآنِ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى وَبَيَانُ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا طَاعَتَهُ وَتَرْكَ التَّعَصُّبَ لِقَوْلِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ كَانَ أَسْلَمَ لِمُعَادِهِ وَأَبْعَدَ لَهُ مِنْ الْفَضِيحَةِ فِي الْعَاجِلَةِ وَمَا تَوْفِيقُنَا إلَّا بِاَللَّهِ تَعَالَى
قَال أبو محمد قَالَ بِهَذَا طَوَائِفَ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ وَالْحَنَفِيِّينِ ثُمَّ أَقْحَمَ هَذَا الشَّغْبَ مَعَهُمْ الشَّافِعِيُّونَ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ سَوَاءٌ انْتَشَرَ أَوْ لَمْ يَنْتَشِرْ فَهُوَ إجْمَاعٌ
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ إنَّمَا يَكُونُ إجْمَاعًا إِذَا اُشْتُهِرَ وَانْتَشَرَ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَشْتَهِرْ وَلَا انْتَشَرَ فَلَا يَكُونُ إجْمَاعًا وَقَالَتْ طَائِفَةٌ إنَّمَا يَكُونُ إجْمَاعًا إذَا كَانَ مِنْ قَوْلِ أَحَدِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَقَطْ وَانْتَشَرَ مَعَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَيْسَ إجْمَاعًا وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِمْ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً وَإِنْ انْتَشَرَ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إجْمَاعًا وَلَكِنَّهُ حُجَّةٌ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَإِنَّمَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ هَذِهِ الْأَقْوَالُ عِنْدَ ظُفْرِهِ بِشَيْءٍ مِنْهَا مَعَ انْقِطَاعِ الْحَبْلِ بِيَدِهِ وَعَدَمِهِ شَيْئًا يُنْصَرُ بِهِ خَطَأَهُ وَتَقْلِيدُهُ ثُمَّ هُمْ أَتْرُكُ النَّاسَ لِذَلِكَ إذَا خَالَفَ تَقْلِيدَهُمْ لَا مُؤْنَةَ عَلَيْهِمْ فِي إبْطَالِ مَا صَحَّحُوا وَتَصْحِيحُ مَا أَبْطَلُوا فِي الْوَقْتِ إنَّمَا حَسَبَ أَحَدُهُمْ نَصْرَ الْمَسْأَلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ فِي حِينِهِ ذَلِكَ فَإِذَا انْتَقَلَا إلَى أُخْرَى فَأَخَفَّ شَيْءٍ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَصْحِيحُ مَا أَبْطَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي انْقَضَى الْكَلَامَ وَإِبْطَالُ مَا صَحَّحَ فِيهَا فَقَدْ ذَكَرَ الْأَجْهَرِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْمَالِكِيُّ عَنْ ابْنِ بُكَيْرٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ جُمْلَةِ مَذْهَبِ مَالِكِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout