وَأَنَّهُ مُحَاسِبٌ بِهِ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَنْ يَمَوِّهُ هَذَا التَّمْوِيهُ الْبَارِدَ وَنَحْنُ نَقُولُ إنَّ مَكَّةَ أَفْضَلُ الْبِلَادِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُوجِبِ اتِّبَاعِ أَهْلِهَا دُونَ غَيْرِهِمْ وَلَا أَنَّ إجْمَاعَهُمْ دُونَ إجْمَاعِ غَيْرِهِمْ وَلَا أَنَّهُمْ حُجَّةٌ عَلَى غَيْرِهِمْ إذْ لَيْسَ فَضْلُ الْبُقْعَةِ مُوجِبًا لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ مُسْلِمَانِ فِي أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِي الْمَدِينَةِ مُنَافِقُونَ وَهُمْ شَرُّ الْخَلْقِ قَالَ تَعَالَى ﴿َوَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنْ لِأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلٍ لِمَدِينَةٍ مَرَدُوا عَلَى لِنَفَاقٍ لَا تَعْلُّمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنَعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يَرُدُّونَ إلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّ لِمُنَافِقِينَ فِي لِدَرْكٍ لِأَسْفَلَ مِنْ لِنَارٍ وَلَنْ تَجِدْ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ وَكَانَ فِيهَا فَسَاقٌ كَمَا فِي سَائِرِ الْبِلَادِ وَزَنَاةٍ وَكَذَّابُونَ وَشُرْبَةِ خَمْرٍ وَقَذْفَةٍ كَمَا فِي سَائِرِ الْبِلَادِ وَلَا فَرْقَ وَأَهْلُهَا الْيَوْمَ وَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ غُلَاةَ الرَّوَافِضِ الْكُفْرَةَ أَفْتَرُونَ لِهَؤُلَاءِ فَضْلًا يُوجِبُ اتِّبَاعَهُمْ مِنْ أَجْلِ سُكْنَاهُمْ الْمَدِينَةِ فَمِنْ قَوْلِهِمْ لَا لَكِنْ إنَّمَا تُوجِبُ الْحُجَّةَ بِالْفُضَلَاءِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قُلْنَا لَهُمْ وَمِنْ أَيْنَ خَصْصْتُمْ فُضَلَاءُ الْمَدِينَةِ دُونَ فُضَلَاءِ غَيْرِهِمْ مِنْ الْبِلَادِ وَهَذَا مَا لَا سَبِيلَ إلَى وُجُودِ بُرْهَانٍ عَلَى صِحَّتِهِ أَبَدًا وَأَيْضًا فَالْمَدِينَةُ فَضْلُهَا بَاقٍ بِحَسَبِهِ كَمَا كَانَ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَلَايَتَغِيرُ أَبَدًا وَأَهْلُهَا أَفْسَقُ النَّاسِ فَقَدْ بَطَلَ أَنْ تَكُونَ لِلْبُقْعَةِ حُكْمٌ فِي وُجُوبِ اتِّبَاعِ أَهْلِهَا وَصَحَّ أَنَّ الْفَاضِلَ فَاضِلٌ حَيْثُ كَانَ وَالْفَاسِقُ فَاسِقٌ حَيْثُ كَانَ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَعْلَمُ بِأَحْكَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ سِوَاهُمْ فَهُوَ كَذِبٌ وَبَاطِلٌ وَإِنَّمَا الْحَقُّ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ الْعَالِمُونَ
بِأَحْكَامِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوَاءٌ بَقِيَ مِنْهُمْ مَنْ بَقِيَ بِالْمَدِينَةِ أَوْ خَرَجَ مِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ لَمْ يَزِدْ الْبَاقِي بِالْمَدِينَةِ بَقَاؤُهُ فِيهَا دَرَجَةً فِي عِلْمِهِ وَفَضْلِهِ وَلَا حَظّ الْخَارِجِ مِنْهُمْ عَنْ الْمَدِينَةِ خُرُوجُهُ عَنْهَا دَرَجَةٌ مِنْ عِلْمِهِ وَفَضْلِهُ
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إنَّهُمْ شَهِدُوا آخَرَ حُكْمُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِمُوا مَا نُسِخَ مِمَّا لَمْ يَنْسَخْ فَتَمْوِيهُ فَاحِشٌ وَكَذَّبَ ظَاهِرٌ بَلْ الْخَارِجُونَ مِنْ الصَّحَابَةِ عَنْ الْمَدِينَةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout