غَيْرِهِمْ وَقَالُوا مِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَخْفَى حُكْمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْأَكْثَرِ وَهُمْ الَّذِينَ بِقُوا بِالْمَدِينَةِ وَيَعْرِفُهُ الْأَقَلُّ وَهُمْ الْخَارِجُونَ عَنْ الْمَدِينَةِ مَعَ شُغْلِهِمْ بِالْجِهَادِ وَذَكَرُوا قَوْلَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إذْ أَرَادَ أَنْ يَقُومَ بِالْمَوْسِمِ الَّذِي بَلَغَهُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ لَقَدْ بَايَعْنَا فُلَانًا فَقَالَ عُمَرُ لَأَقُومَنَّ بِالْعَشْيَةِ فَلَأَحْذِرَنَّ النَّاسُ مِنْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ يُرِيدُونَ يَغْصِبُونَهُمْ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَفْعَلُ فَإِنَّ الْمُوسِمَ يَجْمَعُ رُعَاعَ النَّاسِ وَيَغْلِبُونَ عَلَى مَجْلِسِكَ فَأَخَافَ أَلا يَنْزِلُوهَا عَلَى وَجْهِهَا فَيَطِيرُوا بِهَا كُلُّ مُطِيرٍ فَأَمْهَلَ حَتَّى تَقَدَّمَ الْمَدِينَةُ دَارَ الْهِجْرَةِ وَدَارِ السَّنَةِ فَتَخْلُو بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَيَحْفَظُونَ مَقَالَتَكَ وَيَنْزِلُوهَا عَلَى وَجْهِهَا نَا بِهَذَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا الْفَرْبَرِيُّ نَا الْبُخَارِيُّ نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ نَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لَوْ شَهِدَتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ إنَّ فُلَانًا يَقُولُ لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ فَبَايَعْنَا فُلَانًا ثُمَّ ذَكَرَ نَصُّهُ كَمَا أَوْرَدْنَا قَالَ
أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا كُلُّ مَا شَغِبُوا بِهِ وَكُلّهُ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى مَا تَبَيَّنَ إنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
أَمَّا دَعْوَاهُمْ أَنَّ الْمَدِينَةَ أَفْضَلُ الْبِلَادِ فَدَعْوَى قَدْ بَيَّنَّا إبْطَالَهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَكَانِ وَبَيَّنَّا أَنَّ مَكَّةَ أَفْضَلُ الْبِلَادِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ الثَّابِتَةِ وَأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَلَيْسَ هَذَا مَكَانَ الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ لَكِنْ نَقُولُ لَهُمْ هَبْكُمْ أَنَّهُ كَمَا تَقُولُونَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَأَيُّ بُرْهَانٍ فِي كَوْنِهَا أَفْضَلُ الْبِلَادِ عَلَى أَنَّ إجْمَاعَ أَهْلِهَا هُوَ الْإِجْمَاعُ أَلَا يَسْتَحِي مَنْ يَدْرِي أَنَّ كَلَامَهُ مَكْتُوبٌ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout