أَوْلَى وَإِنْ كَانُوا أَقَلَّ عَدَدًا فَحَصَلَ التَّعَارُضُ وَبَطَلَ الْقَوْلَانِ لِأَنَّهُمْ بِلَا دَلِيلٍ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ
قَال أبو محمد هَذَا قَوْلٌ لَهَجْ بِهِ الْمَالِكِيُّونَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا وَهُوَ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِأَخْبَارٍ مِنْهَا صِحَاحٌ ادْعُوْا فِيهَا أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَدِينَةَ أَفْضَلُ الْبِلَادِ وَمِنْهَا مَكْذُوبٌ مَوْضُوعٌ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زُبَالَةَ وَغَيْرِهِ لَيْسَ هَذَا مَكَان ذِكْرِهَا لِأَنَّ كَلَامَنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْأُصُولِ الْجَامِعَةِ لِقَضَايَا
الْأَحْكَامِ لَا لِبَيَانِ أَفْضَلِ الْبِلَادِ وَقَدْ تَقْصِينَا تِلْكَ الْأَخْبَارَ فِي كِتَابِنَا الْمَعْرُوفِ بِالْإِيصَالِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ مِنْهُ وَتَكَلَّمْنَا عَلَى بَيَانِ سُقُوطِ مَا سَقَطَ مِنْهَا وَوَجْهُ مَا صَحَّ مِنْهَا بِغَايَةِ الْبَيَانِ وَالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَبِجَمْعِ ذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا الْمَدِينَةَ مُهْبِطُ الْوَحْيِ وَدَارِ الْهِجْرَةِ وَمُجْتَمَعِ الصَّحَابَةِ وَمَحَلُّ سُكْنَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْكَامَهَا فَأَهْلُهَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِمَّنْ سِوَاهُمْ وَهُمْ شُهَدَاءُ آخِرُ الْعَمَلِ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَرَفُوا مَا نُسِخَ وَمَا لَمْ يَنْسَخْ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ إنَّمَا إجْمَاعُهُمْ إجْمَاعٌ وَحُجَّةٌ فِيمَا كَانَ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ فَقَطْ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ إجْمَاعُهُمْ إجْمَاعٌ وَحُجَّةٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ كَانَ أَوْ مِنْ جِهَةِ الِاجْتِهَادِ لِأَنَّهُمْ أَعْلَمُ بِالنُّصُوصِ الَّتِي مِنْهَا يَسْتَنْبِطُ وَعَلَيْهَا يُقَاسُ فَإِذَا هُمْ أَعْلَمُ بِذَلِكَ فَاسْتِنْبَاطُهُمْ وَقِيَاسُهُمْ أَصَحُّ مِنْ قِيَاسِ غَيْرِهِمْ وَاسْتِنْبَاطِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout