قال أبو محمد وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رَوِّيْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي أَبُو فَهْدٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَتْبِعْ الْأَقِلُونَ الْعُلَمَاءَ الْأَكْثَرِينَ قَالَ أَبُو محمَّد وَهَذَا مُرْسَلٌ لَا خَيْرَ فِيهِ وَبَاطِلٌ بِلَا شَكٍّ أَوَّلَ ذَلِكَ أَنَّهُ مُحَالٌ وَهُوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَأْمُرُ بِالْمُحَالِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتْبَعَ الْأَقَلَّ وَالْأَكْثَرَ إلَّا بَعْدَ إمْكَانِ عَدِّ جَمِيعِهِمْ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ عُدَّ جَمِيعِهِمْ لَا يُمْكِنُ الْبَتَّةَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلَّا الْخَالِقُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَوَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الصَّحَابَةَ رِضْوَانُ اللَّهُ عَنْهُمْ قَدْ أَصْفَقُوا أَثَرَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَلَّا يُقَاتِلُ أَهْلُ الرِّدَّةِ وَلَا يَنْفُذُ بَعْثَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَخَالَفَهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَحْدَهُ فَكَانَ هُوَ الْمُحِقُّ وَكَانُوا عَلَى الْخَطَأِ فَإِنْ قَالُوا قَدْ رَجَعُوا إلَى قَوْلِهِ قُلْنَا نَعَمْ وَهَذِهِ حُجَّتُنَا وَإِنَّمَا سَأَلْنَاكُمْ عَنْ الْحَالِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعُوا إلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ وَقَدْ شَغِبَ بَعْضُهُمْ بِمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ الْوَاحِدَ شَيْطَانٌ وَالِاثْنَانِ شَيْطَانَانِ وَالثَّلَاثَةُ رَكِبٌ قُلْنَا إنَّمَا هَذَا فِي نَصِّ الْخَبَرِ نَفْسِهُ فِي السَّفَرِ فَقَطْ وَإِلَّا فَالْمُصَلِّي النَّافِلَةُ وَحْدَهُ عَلَى قَوْلِهِمْ شَيْطَانٌ وَمُصَلِّي الْفَرِيضَةِ مَعَ آخِرِ شَيْطَانَانِ وَفِي هَذَا مَا فِيهِ نُعُوذٌ بِاَللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ الْبَلَاءِ ثُمَّ نَسْأَلُكُمْ هَلْ ذَلِكَ الْوَاحِدُ عِنْدَكُمْ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ أَمْ لَا فَإِنْ قَالُوا نَعَمْ قُلْنَا لَهُمْ وَمُخَالِفُ الْإِجْمَاعِ عِنْدَكُمْ كَافِرٌ فَمِنْ قَوْلِهِمْ نَعَمْ قُلْنَا لَهُمْ فَعَلَى هَذَا فَابْنُ عَبَّاسٍ كَافِرٌ وَزَيْدِ بْنُ ثَابِتٍ عِنْدَكُمْ كَافِرٌ إذْ أَقْرَرْتُمْ أَنَّهُمَا خَالَفَا الْإِجْمَاعَ وَبِاَللَّهِ إنْ نَسَبَ ذَلِكَ إلَيْهِمَا فَهُوَ وَاَللَّهُ أَحَقُّ مِنْهُمَا بَلْ هُمَا
الْمُؤْمِنَانِ الْفَاضِلَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَإِنْ أَبَوْا مِنْ تَكْفِيرِ مَنْ خَالَفَ هَذَا النَّوْعَ مِنْ الْإِجْمَاعِ تَنَاقَضُوا وَظَهَرَ فَسَادَ قَوْلُهُمْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ
قَال أَبُو مُحَمَّد أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ الْهَمْدَانِيُّ نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout