وَذَمَّ تَعَالَى مَنْ لَمْ يَسْتَعْمَلْ دَلَائِلَهَا فَقَالَ حَاكِيًا عَنْ قَوْمٍ مُعَذِّبِينَ وَلِإِعْرَاضِهِمْ عَنْ الِاسْتِدْلَالِ الْمُؤَدِّي الِى مَعْرِفَةِ الْحَقَائِقِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿َوَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنْ لِجِنٍ وَلِإِنْسٍ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنُ لَا يَبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانَ لَا يَسْمَعُونَ بِهِآ أُولَئِكَ كَلْأَنْعَامٍ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمْ لِغَافِلُونَ * وَلِلَّهِ لَأَسْمَآءَ لِحُسْنَى فَدَعُوهُ بِهَا وَذَرُوا لَذِيْنَ يَلْحَدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيَجُزُونَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنْ لِجِنٍ وَلِإِنْسٍ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنُ لَا يَبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانَ لَا يَسْمَعُونَ بِهِآ أُولَئِكَ كَلْأَنْعَامٍ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمْ لِغَافِلُونَ * وَلِلَّهِ لَأَسْمَآءَ لِحُسْنَى فَدَعُوهُ بِهَا وَذَرُوا لَذِيْنَ يَلْحَدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيَجُزُونَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى حَاكِيًا عَنْ مِثْلِهِمْ ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنّا نَسْمِعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابٍ لِسَعِيرٍ﴾ فَصَدَّقَهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَوْلِهِمْ ذَلِكَ فَقَالَ تَعَالَى ﴿فَعَتَرِفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسَحِقًا لِأَصْحَابٍ لِسَعِيرٍ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ مُكْنَاهُمْ فِيمَآ إنَّ مَكّنَاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَآ أَغْنَى عَنْهُمْ سَمِعَهُمْ وَلَا أَبْصَارَهُمْ وَلَا أَفْئِدْتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتٍ لِلَّهِ وَحَاقٍ بِهِ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ فَذَمّ تَعَالَى مَنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا أَعْطَاهُ مِنْ الْحَوَاسِّ وَالْعَقْلِ قَالَ أَبُو مُحَمّدٍ أَتَرَى هَؤُلَاءِ الْمُقِرِّينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يَعْقِلُونَ وَلَوْ سَمِعُوا أَوْ عَقَلُوا مَا دَخَلُوا النَّارَ
أَكَانَتْ صَمِخَ آذَانِهِمْ ذَاتَ آفَاتٍ مَانِعَةٍ مِنْ تَأْدِيَةِ الْأَصْوَاتِ أَوْ كَانُوا جَاهِلَيْنِ بِأُمُورِ دُنْيَاهُمْ وَأَحْكَامِ حَرْثِهِمْ وَغَرَاسَتُهُمْ وَالْقِيَامُ عَلَى مَوَاشِيهِمْ وَنَفَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ وَإِنْمَائِهَا وَبُنْيَانِ مَنَازِلِهِمْ وَعِمَارَةُ بِسَاتِينِهِمْ وَتَدْبِيرِ مُتَاجِرِهِمْ وَصِنَاعَاتِهِمْ وَحِفْظِ أَمْوَالِهِمْ وَطَلَبَ الْجَاهِ وَالرِّيَاسَةِ كُلًّا وَاَلَّذِي عَذَّبَهُمْ
وَأَخْزَاهُمْ وَذَمُّهُمْ بَلْ كَانُوا أَعْلَمُ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَأَشَدُّ اهْتِبَالًا بِهِ وَأَشْغَلَ نُفُوسًا فِيهِ وَأَبْصَرَ لِنُمُوِهِ وَتَكْثِيرِهِ وَحِيَاطَتِهُ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ الْمُقْتَصِرِينَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يُضِيعُ الْعِيَالَ وَالْجِسْمَ بِتَرْكِهِ أَوْ مَا جَاءَهُمْ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ عَفْوًا وَكَانَ غَيْرُ شَاغِلٍ لَهُمْ عَمَّا هُوَ آكَدُ عَلَيْهِمْ الْمُقْبّلِينَ عَلَى طَلَبِ مَعْرِفَةِ الْحَقَائِقِ وَالْوُقُوفِ عَلَى الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ الْمُوَصِلَينَ إلَى مَعْرِفَةِ الْآخِرَةِ وَالسَّعَادَةِ فِي دَارِ الْبَقَاءِ فِي الْجَنَّةِ الَّتِي وَعَدَهَا اللَّهُ تَعَالَى أَوْلِيَاءَهُ وَالْمُبْعّدِينَ مِنْ الْهَلَاكِ وَالْقَرَارِ فِي دَارِ الْعَذَابِ فِي النَّارِ الَّتِي وَعَدَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِأَعْدَائِهِ الْمُشْتَغِلِينَ بِذَلِكَ عَمَّا تَهَافَتْ عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَهْلِ وَالنُّقْصَانِ كَمَا ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ نَامِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ فَتْحٍ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout