قَوْلٌ فَإِنَّ ذَلِكَ التَّابِعَ قَالَ فِيهَا بِقَوْلٍ وَلَا يُعْرَفُ أَنَّ أَحَدًا قَالَهُ فَالتَّابِعُونَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الْخَبِيثِ مُخَالِفُونَ لِلْإِجْمَاعِ كُلِّهِمْ أَوْ أَكْثَرِهُمْ وَمُخَالِفِ الْإِجْمَاعِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ الْجُهَالِ كَافِرٌ فَالتَّابِعُونَ عَلَى
قَوْلِهِمْ كُفَّارٌ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ كُلِّ قَوْلٍ أَدَّى إلَى هَذَا
وَاعْلَمُوا أَنَّ الَّذِي يَدَّعِي وَيُقْطَعُ بِدَعْوَى الْإِجْمَاعِ فِي مِثْلِ هَذَا فَإِنَّهُ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ بِأَقْوَالِ النَّاسِ وَاخْتِلَافِهِمْ وَحَسَبْنَا اللَّهُ وَنَعَمَ الْوَكِيلُ فَظَهَرَ كَذِبَ مَنْ ادَّعَى أَنَّ مَا لَا يُعْرَفُ فِيهِ خِلَافٌ فَهُوَ إجْمَاعٌ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَأَعْجَبُ شَيْءٌ فِي الدُّنْيَا أَنَّهُمْ يَدْعُونَ فِي مِثْلِهِ هَذَا أَنَّهُ إجْمَاعٌ ثُمَّ يَأْتُونَ إلَى الْإِجْمَاعِ الصَّحِيحِ الْمَقْطُوعِ بِهِ الْمُتَيَقَّنَ فَيُخَالِفُونَهُ جِهَارًا وَهُوَ أَنَّهُ لَا شَكَّ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَطُّ فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَحَدٌ أَتَى إلَى قَوْلِ صَاحِبِ أَكْبَرَ مِنْهُ فَأَخَذَ بِهِ كُلُّهُ وَرَدَّ لِقَوْلِهِ نُصُوصُ الْقُرْآنِ وَكَلَامُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعَلَ يَحْتَالُ لِنَصْرِهِ بِكُلِّ مَا أَمْكَنَهُ مِنْ حَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ أَوْ مُنَاقَضَةٍ ثُمَّ لَا شَكَّ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَطُّ فِي عَصْرِ التَّابِعِينَ أَحَدٌ أَتَى إلَى قَوْلِ تَابِعٍ أَكْبَرَ مِنْهُ أَوْ إلَى قَوْلِ صَاحِبٍ فَأَخَذَ بِهِ كُلُّهُ كَمَا ذَكَرْنَا ثُمَّ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَرْنِ الثَّالِثِ أَحَدٌ أَتَى إلَى قَوْلِ تَابِعٍ أَوْ قَوْلِ صَاحِبٍ فَأَخَذَ بِهِ كُلُّهُ فَهَذَا الْإِجْمَاعُ الْمَقْطُوعُ بِهِ الْمُتَيَقَّنُ فِي ثَلَاثَةِ أَعْصَارٍ مُتَّصِلَةٍ ثُمَّ هِيَ الْأَعْصَارُ الْمَحْمُودَةُ قَدْ خَالَفَهَا الْمُقَلِّدُونَ الْآخِذُونَ بِأَقْوَالِ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَطْ أَوْ بِأَقْوَالِ مَالِكٍ فَقَطْ أَوْ بِأَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ فَقَطْ وَهُوَ عَمَلُ مُحْدِثٌ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ الصَّحِيحِ فَلِهَذَا أَعْجَبُوا فَهُوَ مَكَانُ الْعَجَبِ حَقًّا أَنْ يُخَالِفُوا الْإِجْمَاعَ الْمُتَيَقَّنَ جِهَارًا ثُمَّ يَدَّعُونَ الْإِجْمَاعَ حَيْثُ لَا إجْمَاعَ وَنُعُوذُ بِاَللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ الضَّلَالِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout