عِتَابُ الْمَرِيسِيُّ
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَيْسَانَ الْأَصَمُّ وَلِعُمْرِي إنَّهُمَا لِمَنْ أَوَّلَ مَنْ هَجَمَ عَلَى هَذِهِ الدَّعْوَى وَهُمَا الْمَرْءَانُ يَرْغَبُ قَوْلَهُمَا نَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّمَرِيّ نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ نَا الْحَسَنُ بْنُ سَلْمُونَ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ نَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ وَقَدْ ذُكَرَ لَهُ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي مَسْأَلَةٍ فَقَالَ إسْحَاقُ أَجَادَ لَقَدْ ظَنَنْت أَنَّ أَحَدًا لَا يُتَابِعُنِي عَلَيْهَا فَهَذَا إسْحَاقُ لَا يُنْكِرُ الْقَوْلُ بِمَا يَقَعُ فِي تَقْدِيرِهِ أَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ أَحَدٌ عَلَيْهِ إذَا رَأَى الْحَقَّ فِيمَا قَالَهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فَهَؤُلَاءِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ ثُمَّ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُد كُلُّهُمْ يُوجِبُ الْقَوْلَ بِمَا أَدَّاهُ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ أَنَّهُ الْحَقُّ وَأَلَّا يَعْلَمُ قَائِلًا بِهِ قَبْلَهُ فَبِمَنْ تَعَلَّقَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ لَيْتَ شِعْرِي بَلْ بِالْمَرِيسِيِّ وَالْأَصَمِّ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَلَئِنْ كَانَ مَا اشْتُهِرَ مِنْ قَوْلِ طَائِفَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَوْ التَّابِعِينَ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ خِلَافُ إجْمَاعًا فِيمَا فِي الْأَرْضِ أَشَدُّ خِلَافًا لِلْإِجْمَاعِ مِمَّنْ قَلَّدُوهُ دَيْنَهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَلَقَدْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ مِئِينَ مِنْ الْمَسَائِلِ لَيْسَ مِنْهَا مَسْأَلَةٌ إلَّا وَلَا يَعْرَفُ أَحَدٌ قَالَ بِذَلِكَ الْقَوْلُ قَبْلَ الَّذِي قَالَهُ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ فَبِئْسَ مَا وَسَمُوا بِهِ مِنْ قَلَّدُوهِ دَيْنَهُمْ وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ أَنَّهُ وُجِدَ لِلشَّافِعِيِّ أَرْبَعُمِائَةٍ مَسْأَلَةٍ خَالَفَ فِيهَا الْإِجْمَاعُ وَهَكَذَا الْقَوْلُ حَرْفًا حَرْفًا فِي أَقْوَالِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَسُفْيَانَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَزُفَرَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادَةَ وَأَشْهَبُ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَالْمُزَنِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُد وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إلَّا وَقَدْ صَحَّتْ عَنْهُ أَقْوَالٌ فِي الْفُتْيَا لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ قَالَهَا قَبْلَ ذَلِكَ الْقَائِلِ مِمَّنْ سُمِّينَا وَأَكْثَرَ ذَلِكَ فِيمَا لَا شَكَّ فِي انْتِشَارِهِ وَاشْتِهَارِهِ ثُمَّ لِيَعْلَمُوا أَنَّ كُلَّ فَتْيَا جَاءَتْ عَنْ تَابِعٍ لَمْ يَرْوِ عَنْ صَاحِبٍ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout