مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَدَّقَهُ فِي كُلِّ مَا قَالَ وَأَنَّ الْقُرْآنَ الَّذِي أَتَى بِهِ هُوَ عَهْدُ اللَّهُ تَعَالَى إلَيْنَا فَلَمَّا كَانَ فِيمَا ذُكِرَ لَنَا عَنْ رَبِّهِ تَعَالَى وُجُوبَ أَشْيَاءَ أَلْزَمْنَاهَا اجْتِهَادُ هَذَا الْإِنْسَانِ لَمْ يُكَلِّفْهُ اللَّهُ تَعَالَى أَكْثَرَ مَا فِي وُسْعِهِ وَالِانْتِهَاءِ عَنْ أَشْيَاءَ مَنْعْنَا مِنْهَا وَوَعَدَ بِالنَّعِيمِ الْأَبْدِيّ مَنْ أَطَاعَهِ وَبِالْعَذَابِ الشَّدِيدِ مِنْ عَصَاهُ وَتَيَقُّنَا وُجُوبَ صِدْقِهِ فِي ذَلِكَ لَزِمَنَا الِانْقِيَادِ لِمَا أَمَرْنَا لَهُ بِالِانْقِيَادِ لَهُ وَتَيَقُّنَا صِحَّةَ كُلِّ مَا ذُكِرَ لَنَا ضَرُورَةٌ وَلَا مُحِيدٌ لِلنَّفْسِ عَنْهَا بِمَا نَقَلَتْهُ الْكَوَافُ مِمَّا أَظْهَرَ مِنْ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا إلَّا الْخَالِقُ الْأَوَّلُ تَعَالَى وَالشَّاهِدُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا عَلَى صِحَّةِ مَا أَتَى بِهِ عَنْهُ تَعَالَى فَوَجَبَ عَلَيْنَا تُفْهَمُ الْقُرْآنُ وَالْأَخْذُ بِمَا فِيهِ فَوَجَدْنَا فِيهِ التَّنْبِيهُ عَلَى صِحَّةِ مَا كُنَّا مُتَوَصِّلِينَ بِهِ إلَى مَعْرِفَةِ الْأَشْيَاءِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ مَدَارِكِ الْعَقْلِ وَالْحَوَاسِّ وَلَسْنَا نَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّنَا نُصَحِّحُ بِالْقُرْآنِ شَيْئًا كُنَّا نُشُكُّ فِيهِ مِنْ صِحَّةِ مَا أَدْرَكَهُ الْعَقْلُ وَالْحَوَاسُ وَلَوْ فَعَلْنَا ذَلِكَ لَكِنَّا مُبْطِلِينَ لِلْحَقَائِقِ وَلِسَلْكْنَا بُرْهَانِ الدُّوْرِ الَّذِي لَا يَثْبُتُ بِهِ شَيْءٌ أَصْلًا وَذَلِكَ أَنَّنَا كُنَّا نَسْأَلُ فَيُقَالُ لَنَا بِمَ عَرَفْتُمْ أَنَّ الْقُرْآنَ حَقٌّ فَلَا بُدَّ أَنْ نَقُولَ بِمُقَدِّمَاتٍ صِحَاحٍ يَشْهَدُ لَهَا الْعَقْلُ وَالْحِسُّ ثُمَّ يُقَالُ لَنَا بِمَاذَا عَرَفْتُمْ صِحَّةُ الْعَقْلِ وَالْحِسِّ الْمُصَحِّحِينَ لِتِلْكَ الْمُقَدِّمَاتِ فَكُنَّا نَقُولُ بِالْقُرْآنِ فَهَذَا اسْتِدْلَالٌ فَاسِدٌ مُبْطِلٌ لِلْحَقَائِقِ وَلَكِنَّا قُلْنَا إنَّ فِي الْقُرْآنِ التَّنْبِيهِ لِأَهْلِ الْجَهْلِ وَالْغَفْلَةِ وَحَسْمِ شَغْبِ أَهْلِ الْعِنَادِ وَذَلِكَ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ مِلَّتِنَا يَبْطِلُونَ حُجَجَ الْعُقُولِ وَيَصَحَّحُونَ حُجَجَ الْقُرْآنِ فَأَرَيْنَاهُمْ أَنَ
فِي الْقُرْآنِ إبْطَالُ قَوْلِهِمْ وَإِفْسَادِ مَذَاهِبِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونَ فِي الْعَالِمِ أَمْثَالَهُمْ فَأَخْبَرَنَا بِمَا يَبْطُلُ بِهِ شَغْبَهُمْ وَيُزِيلُ شُكُوكُهُمْ كَمَا قَالَ
تعَالَى ﴿َوْمًا مِنْ دَآبَةٍ فِي لِأَرْضٍ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمِّمَ أَمْثَالِكُمْ مَا فَرَطْنَا فِي لِكِتَابٍ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إلَى رَبِّهِمْ يَحْشِرُونَ﴾ فَمِمَّا أَمَرْنَا فِيهِ تَعَالَى بِاسْتِعْمَالِ دَلَائِلِ الْعَقْلِ وَالْحَوَاسِّ قَوْله تَعَالَى ﴿ثُمّ سِوَاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمْ لِسَمْعٍ وَلِأَبْصَارٍ وَلِأَفْئِدَةٍ قَلِيلًا مَا تَشْكِرُونَ﴾ وَصَدَّقَ اللَّهُ تَعَالَى مَا شَكَرَهُ مِنْ إبْطَالِ دَلَائِلِ سَمِعَهِ وَبَصَرِهِ وَعَقْلِهِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿أَلَمْ نَجْعَلُ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout