أَنّنَا لَا نِزَالَ عَلَيْهِ وَاَلَّذِي لَهُ خَلَقْنَا إلَّا مَنْ اسْتَثْنَى مِنْ الْأَقَلِّ وَبُرْهَانَ ثَالِثٍ وَهُوَ الَّذِي لَا يَسَعُ أَحَدًا خِلَافَهُ وَهُوَ أَنَّ مَا ادْعَيْتُمْ فِيهِ الْإِجْمَاعُ بِالظَّنِّ الْكَاذِبِ كَمَا قَدَّمْنَا لَا يَخْلُو ضَرُورَةً مِنْ أَحَدٍ وَجْهَيْنِ لَا ثَالِثٌ لَهُمَا أَصْلًا
إمَّا أَنْ تَدْعُوهُ فِي أَمْرٍ مُوَافِقٍ لِنَصِّ الْقُرْآنِ أَوْ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ الْمُسْنَّدَةِ فَهَذَا أَمْرٌ لَا نُبَالِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَمْ اُخْتُلِفَ فِيهِ إنَّمَا الْغَرَضُ أَنْ يُؤْخَذَ بِالنَّصِّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ أَجْمَعَ النَّاسَ أَمْ اخْتَلَفُوا وَلَا مَعْنَى حِينَئِذٍ لِلِاحْتِجَاجِ بِدَعْوَى الْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ وَالْحُجَّةُ قَائِمَةٌ بِالنَّصِّ الْوَارِدِ فِيهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْقَطْعِ بِالظَّنِّ الْكَاذِبِ فِي دَعْوَى الْإِجْمَاعِ الْبَتَّةِ وَإِمَّا أَنْ تَدْعُوهُ فِي أَمْرٍ لَا يُوَافِقُهُ نَصَّ قُرْآنٍ وَلَا سُنَةٍ صَحِيحَةٍ مُسْنَدَةٍ بَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لَهَا فِي عُمُومِهَا أَوْ ظَاهِرُهِمَا لِتَصَحُّحُوهِ بِدَعْوَاكُمِ الْكَاذِبَةِ فِي أَنَّهُ إجْمَاعٌ فَهَذِهِ كَبِيرَةٌ مِنْ الْكَبَائِرِ وَقَصَدَ مِنْكُمْ إلَى رَدِّ الْيَقِينِ بِالظُّنُونِ وَإِلَى مُخَالَفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَعْوَى كَاذِبَةٍ مُفْتَرَاةٍ وَهَذَا لَا يَحِلُّ وَإِذَا كَانَ هَذَا الْقَسْمُ فَنَحْنُ نَقْطَعُ حِينَئِذٍ وَنَثْبَتُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ خِلَافٍ ثَابِتٍ فِيمَا ادْعَيْتُمُوهُ إجْمَاعًا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَعَاذَ أَمَةَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْإِجْمَاعِ عَلَى الْبَاطِلِ وَالضَّلَالِ لِمُخَالَفَةِ الْقُرْآنِ وَحُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْتُمْ لَمْ تَقْتَنِعُوا بِأَنْ كَذَّبْتُمْ عَلَى جَمِيعِ الْأَمَةِ حَتَّى نَسَبْتُمْ إلَيْهِمْ الْإِجْمَاعُ عَلَى الْخَطَأِ فِي مُخَالَفَةِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَةِ الثَّابِتَةِ وَهَذِهِ مِنْ الْعَظَائِمِ الَّتِي نَعُوذُ بِاَللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ مِثْلِهَا وَلَيْسَ هَهُنَا قِسِمٌ ثَالِثٌ أَصْلًا لِمَا قَدْ أَوْرَدْنَا مِنْ الْبَرَاهِينَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُ نَازِلَةٍ لَا يَكُونُ حُكْمُهَا مَنْصُوصًا فِي الْقُرْآنِ وَبَيَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إمَّا بِاسْمِهَا الْأَعَمُّ وَإِمَّا بِاسْمِهَا الْأَخَصُّ قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَاعْلَمُوا أَنَّ إقْدَامَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَجَسْرُهُمْ عَلَى مَعْنَى الْإِجْمَاعِ حَيْثُ وُجِدَ الِاخْتِلَافُ أَوْ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْنَا وَلَكِنَّهُ مُمْكِنٌ أَنْ يُوجَدَ أَوْ مَضْمُونَ أَنْ يُوجَدَ فَإِنَّهُ قَوْلٌ خَالَفُوا فِيهِ الْإِجْمَاعُ حَقًّا وَمَا رُوِيَ قَطُّ عَنْ صَاحِبٍ وَلَا عَنْ تَابِعِ الْقَطْعِ بِدَعْوَى الْإِجْمَاعِ حَتَّى أَتَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ جَعَلُوَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout