جُمْهُورُ الْقَائِلِينَ بِمَذْهَبِ رَجُلٍ مِمَّنْ ذَكَرْتُمْ لَمْ يَخْلُو قَطُّ مِنْ خِلَافٍ لِصَاحِبِهِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ وَالْمَسْأَلَتَيْنِ وَالْمَسَائِلِ وَكَذَلِكَ لَمْ تَخْلْ قَطُّ الْبِلَادُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ مُخَالِفٍ لِمَذْهَبِ أَهْلِهَا وَلَا أَكْثَرَ مِنْ غَلَبَةِ مَذْهَبِ مَالِكٍ عَلَى الْأَنْدَلُسِ وَإِفْرِيقِيَّةٌ وَقَدْ كَانَ طَوَائِفُ عُلَمَاءَ مُخَالِفُونَ لَهُ جُمْلَةً قَائِلُونَ بِالْحَدِيثِ أَوْ بِمَذْهَبِ الظَّاهِرِ أَوْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَهَذَا أَمْرٌ مُشَاهَدٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَلَا أَكْثَرُ مِنْ غَلَبَةِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْبِلَادِ الَّتِي غَلَبَ عَلَيْهَا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَإِنَّ فِيهَا مَعَ ذَلِكَ يَهُودُ وَنَصَارَى وَمُلْحَدِينِ كَثِيرًا جِدًّا فَظَهَرَ فَسَادُ تَنْظِيرُهُمْ عَيَانًا وَعَادَ مَا مَوهُوا بِهِ مُبْطِلًا لِدَعْوَاهُمْ وَثَبَتَ بِهَذَا حَتَّى لَوْ انْتَشَرَ الْقَوْلُ وَعَرَّفَهُ جَمِيعَ الْعُلَمَاءِ وَإِنْ فِي الْمُمْكِنِ أَنْ يُخَالِفَهُ جُمْهُورَهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ ثُمَّ هَذَا عُمَرُ قَدْ جَلَدَ الَّتِي لَمْ يَرِدْ عَلَيْهَا الرَّجْمُ لِجَهْلِهَا وَهِيَ مُحْصَنَةٌ مِائَةٌ وَغَرْبَهَا عَامًّا بِحَضْرَةِ عَلِيٍّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُثْمَانَ وَلَمْ يُنْكِرُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُمْ إجْمَاعًا فَيَقُولُوا بِهِ وَلَيْسَ مِنْ خُصُومِنَا الْحَاضِرِينَ أَحَدٌ يَقُولُ بِهَذَا وَإِنْ كَانَ سُكُوتُهُمْ لَيْسَ مُوَافَقَةً وَلَا رِضَى فَلْيَتْرُكُوا هَذَا الْأَصْلَ الْفَاسِدَ الْمُهْلِكَ فِي الدَّيْنِ لِمَنْ تَعَلَّقَ بِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ أَحَدِهِمَا بِالتَّلَاعُبِ بِدَيْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَدْ أَرَيْنَاهُمْ سُكُوتَهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَمَّا يَقُولُونَ بِهِ فَمِنْ الْجَاهِلِ الْمُنْكِرِ لِهَذَا حَتَّى لَوْ صَحَّ لَهُمْ أَنَّهُمْ عَرَّفُوهُ فَكَيْفَ وَهَذَا لَا يَصِحُّ أَبَدُ الْأَبَدِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَإِذْ هُوَ كَمَا قُلْتُمْ فَمِنْ أَيْنَ قَطِعْتُمْ بِالْخِلَافِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْكُمْ وَهَلَّا أَنْكَرْتُمْ ذَلِكَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ كَمَا أَنْكَرْتُمُوهُ عَلَيْنَا إذْ قُلْنَا إنَّهُ إجْمَاعٌ قُلْنَا نَعَمْ فَقُلْنَا ذَلِكَ لِبُرْهَانَيْنِ ضَرُورِيّيْنِ قَاطِعِينَ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْأَصْلَ مِنْ النَّاسِ وُجُودُ الِاخْتِلَافِ فِي آرَائِهِمْ لِمَا قَدَّمْنَا قَبْلَ اخْتِلَافِ أَغْرَاضِهِمْ وَطَبَائِعِهِمْ وَالثَّانِي لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِذَلِكَ قَضَى إذْ يَقُولُ ﴿ُوَلَوْ شَآءَ رَبِّكَ لِجُعْلٍ لِنَاسِ أَمَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفَيْنَ * إلَّا مِنْ رَحِمِ رَبِّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لِأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ لِجَنَةٍ وَلِنَاسٍ أَجْمَعِينَ﴾ فَصَحَّ إنَّ الْأَصْلَ هُوَ الِاخْتِلَافُ
الَّذِي أَخْبَرَ تَعَالَى
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout