الْإِجْمَاعُ إذْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافًا وَقَدْ ادَّعَوْا أَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ فِي أَقَلَّ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ مِيْلًا غَيْرَ صَحِيحٍ وَبِاَللَّهِ إنَّ الْقَائِلِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِالْقَصْرِ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لِأَكْثَرَ أَضْعَافًا مِنْ الْقَائِلِينَ مِنْهُمْ بِالْقَصْرِ فِي سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ مَيْلًا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِهَؤُلَاءِ الْجِهَالِ الَّذِينَ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إلَّا الرِّوَايَاتِ عَنْ مَالِكٍ بِالْقَصْرِ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ مَيْلًا وَفِي أَرْبَعِينَ مَيْلًا وَفِي اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ مَيْلًا وَفِي خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ مَيْلًا ثُمَّ قَوْلُهُ مَنْ تَأَوَّلٍ فَأَفْطَرَ فِي ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ فِي رَمَضَانَ لَا يُجَاوِزُهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا الْقَضَاءُ فَقَطْ وَادَّعُوْا الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ تَجِبُ فِيهَا ثُلُثُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ لَا أَقَلَّ وَهَذَا بَاطِلٌ رُوِّينَا عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ بِأَصَحِّ طَرِيقٍ أَنَّ دِيَتَهُمَا كَدِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَادَّعُوْا الْإِجْمَاعَ أَنَّهُ يُقْبَلُ فِي الْقَتْلِ شَاهِدَانِ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ بِأَصَحِّ طَرِيقٍ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِي الْقَتْلِ إلَّا أَرْبَعَةً كَالزِّنَى وَمِثْلُ هَذَا لَهُمْ كَثِيرٌ جِدًّا كَدَعْوَاهُمْ الْإِجْمَاعُ عَلَى وُجُوبِ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ فِي الْمُوضِحَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَثِيرٌ جِدًّا وَلَقَدْ أَخْرَجْنَا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ مِئِينٍ كَثِيرَةٌ مِنْ الْمَسَائِلِ قَالَ فِيهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقَوْلٍ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَالَهُ قَبْلَهُ فَاعْجِبُوا لِهَذَا فَقَالُوا إنَّمَا نَقُولُ ذَلِكَ إذَا انْتَشَرَ الْقَوْلُ فِي النَّاسِ فَلَمْ يَحْفَظْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ إنْكَارُ ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ نَقُولُ إنَّهُ إجْمَاعٌ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُمْ يُقِرُّونَ عَلَى مَا يُنْكِرُونَ كَمَا نَقُولُ فِي أَصْحَابِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِنْ لَمْ يَرْوِ لَنَا ذَلِكَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ
وَكَمَا نَقُولُ ذَلِكَ فِي أَهْلِ الْبِلَادِ الَّتِي غَلَبَتْ عَلَيْهَا الشَّبَهُ وَالرَّوَافِضُ وَالِاعْتِزَالُ وَمَذْهَبُ الْخَوَارِجِ أَوْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَوْ الشَّافِعِيِّ أَوْ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِنْ لَمْ يَرْوِ لَنَا ذَلِكَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout