وَصَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِأَنْ وَفْدًا مِنْ الْجِنِّ أَتَوْهُ وَأَسْلَمُوا وَبَايَعُوهُ وَعَلِمَهُمْ الْقُرْآنَ فَصَحَّ أَنَّ مِنْهُمْ مُسْلِمِينَ صَالِحَيْنِ رَاشِدَيْنِ مِنْ خِيَارِ الصَّحَابَةِ هَذَا لَا يُنْكِرُهُ مُسْلِمٌ وَمَنْ أَنْكَرَهُ كُفْرٌ وَحَلَّ دَمُهُ فِيَا هَؤُلَاءِ هَبْكُمْ جَسْرْتُمْ عَلَى دَعْوَى الْعِلْمِ بِقَوْلِ عَشَرَاتٍ أُلُوفٍ مِنْ النَّاسِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْكُمْ عَنْهُمْ فِيمَا اُدَّعَيْتُمْ إجْمَاعَهُمْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ أَتْرَاكُمْ يُمْكِنُكُمْ الْجِسْرُ عَلَى دَعْوَى إجْمَاعِ أُولَئِكَ الصَّحَابَةِ مِنْ الْجِنِّ عَلَى مَا تَدْعُونَ بِظَنِّكُمْ الْكَاذِبِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ لَئِنْ أَقْدَمَكُمْ عَلَى ذَلِكَ الْقَاسِطُونَ مِنْ شَيَاطِينِ الْجِنِّ فَانْقَدْتُمْ لَهُمْ لِتُضَاعُفَنَّ فَضِيحَةٌ كَذِبِكُمْ وَلْيُلُوحَنَّ إفْكُكُمْ لِكُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ وَلَئِنْ رَدَعَكُمْ عَنْ ذَلِكَ رَادِعٌ لَيَبْطُلْنَّ دَعْوَاكُمْ الْإِجْمَاعِ وَهَذَا لَا مُخْلَصَ مِنْهُ فَإِنَّهُمْ كَسَائِرِ الصَّحَابَةِ مَأْمُورُونَ مَنْهِيُونَ مُؤْمِنُونَ مَوْعُودُونَ مُتَوَعِّدُونَ وَلَا فَرْقَ فَإِنْ قَالُوا إنَّ شَرَائِعَهُمْ غَيْرُ شَرَائِعِنَا قُلْنَا كَذَبْتُمْ بَلْ شَرَائِعُنَا وَشَرَائِعُهُمْ سَوَاءٌ لِتَصْدِيقِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ ﴿وَأَنَا مِنَّا لِمُسْلِمُونَ وَمِنَّا لَقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرُّوا رُشْدَا﴾ وَالْإِسْلَامُ وَاحِدًا إلَّا مَا جَاءَ بِهِ نَصٌّ صَحِيحٌ بِأَنَّهُمْ خَصُّوا بِهِ كَمَا خَصُّوا أَيْضًا طَوَائِفَ مِنْ النَّاسِ كَقُرَيْشٍ بِالْإِمَامَةِ وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِالْخُمُسِ مِنْ الْخُمُسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ
ثُمَّ انْقَضَى عَصْرَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَتَى عَصْرَ التَّابِعِينَ فَمَلَؤُوا الْأَرْضَ بِلَادَ خُرَاسَانَ وَهِيَ مُدْنٌ عَظِيمَةٌ كَثِيرَةٌ وَقُرَى لَا يُحْصِيهَا إلَّا خَالِقَهَا عَزَّ وَجَلَّ وَكَابِلٌ وَفَارِسٌ وَأَصْبَهَانِ وَالْأَهْوَازُ وَالْجِبَالُ وَكَرْمَانُ وَسُجْسَتَانِ وَمُكْرَانٌ وَالسُّودَانُ وَالْعِرَاقُ وَالْمُوَصِلُ وَالْجَزِيرَةُ وَدِيَارٌ رَبِيعَةَ وَأَرْمِينِيَّةٌ وَأَذْرَبِيجَانِ وَالْحِجَازُ وَالْيَمَنُ وَالشَّامُ وَمِصْرَ وَالْجَزَائِرُ وَإِفْرِيقِيَّةٌ وَبِلَادِ الْبَرْبَرِ وَأَرْضُ الْأَنْدَلُسِ لَيْسَ فِيهَا قَرْيَةٌ كَبِيرَةٌ إلَّا وَفِيهَا مَنْ يُفْتِي وَلَا فِيهَا مَدِينَةٌ إلَّا وَفِيهَا مَفْتُونٌ فَمِنْ الْجَاهِلِ الْقَلِيلِ الْحَيَاءُ الْمُدَّعِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout