الْحُجَّةُ فَإِنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ وَتَمَادَى عَلَى التَّدَيُّنِ بِخِلَافِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ كَافِرٌ مُشْرِكِ حَلَالِ الدَّمِ وَالْمَالِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلَا وَرَبُّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يَحْكُمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْت وَيُسَلِمُوا تَسْلِيمًا﴾ فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَهَلّا أَخْرَجْتُمْ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْ الْإِيمَانِ كَمَا أَخْرَجْتُمْ مِنْ الْإِيمَانِ بِوُجُودِ الْحَرَجِ مِمَّا قَضَى صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَتَرَكَ تَحْكِيمَهُ قُلْنَا لِأَنَّهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَتَى بِالزَّانِي وَالسَّارِقِ وَالشَّارِبِ فَحَكَمَ فِيهِمْ بِالْحُكْمِ فِي الْمُسْلِمِينَ لَا بِحُكْمِ الْكَافِرِ فَخَرَجُوا بِذَلِكَ مِنْ الْكُفْرِ وَبَقِيَ مَنْ
لِمْ يَأْتِ بِإِخْرَاجِهِ عَنْ الْكُفْرِ عَلَى الْكُفْرِ وَالْخُرُوجِ عَنْ الْإِيمَانِ كَمَا وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ فَهَذَا أَحَدٌ قِسْمَيْ الْإِجْمَاعَ
وَالثَّانِي شَيْءٌ يُوقِنُ بِالنَّقْلِ الْمُتَّصِلِ الثَّابِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عِلْمَهُ وَفِعْلُهُ جَمِيعُ مَنْ بِحَضْرَتِهِ وَمَنْ كَانَ مُسْتَضْعَفًا أَوْ غَائِبًا بِغَيْرِ حَضْرَتِهِ كَفَتْحِ خَيْبَرَ وَإِعْطَائِهِ إيَّاهَا بَعْدَ قِسْمَتِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِلْيَهُودِ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَلَهُمْ نِصْفُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ زَرْعٍ أَوْ تَمْرٍ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَخْرِجُونَهُمْ مَتَى شَاؤُوا وَهَكَذَا كُلُّ مَا جَاءَ هَذَا الْمَجِيءُ فَهُوَ إجْمَاعٌ مَقْطُوعٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ عِلْمَهِ أَوْ بَلَغَهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ خَالَفَ فِي هَذَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ وَهْمٍ أَوْ خَطَأٍ فَعُذْرَ لِجَهْلِهِ مَا لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ وَكَمَا ذَكَرْنَا قَبْلَ وَلَا فَرْقَ فَلَا إجْمَاعَ فِي الْإِسْلَامِ إلَّا مَا جَاءَ هَذَا الْمَجِيءُ وَمَنْ ادَّعَى إجْمَاعًا فِيمَا عَدَا مَا ذَكَرْنَا فَهُوَ كَاذِبُ آفِك مُفْتِرٌ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ قَائِلٌ عَلَيْهِمْ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿َوْلَا تَقِفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْمٌ إنْ لَسَمِعَ وَلِبَصَرٍ وَلِفُؤَادِ كُلِّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾ وَقَالَ تَعَالَى ذَامًا لِقَوْمٍ قَالُوا ﴿وَإِذَا قِيلَ إنْ وَعَدَ لِلَّهِ حَقٌّ وَلِسَاعَةٍ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا لِسَاعَةَ إنْ نَظَنَ إلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنْ هِيَ إلَّا أَسْمَآءُ سَمِيْتُمُوهُآ أَنْتُمْ وَآبِآؤُكُمْ مَآ أُنْزِلَ لِلَّهِ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إنْ يَتَّبِعُونَ إلَّا لِظَنٍّ وَمَا تَهْوَى لِأَنْفُسٍ وَلَقَدْ جَآءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ لِهْدَى﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿َوْمًا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إنْ يَتَّبِعُونَ إلَّا لِظَنٍّ وَإِنْ لَظَنَّ لَا يُغْنِي مِنْ لَحِقَ شَيْئًا﴾ٍ فَصَحَّ بِنَصِّ كَلَامِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout