فَاضْطَرَبَ وَتَلْجَلِجَ قَالَ أَبُو محمَّدٍ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ خَالَفَنَا فِي هَذَا إِنَّ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا عَرَبًا يَصْعَبُ عَلَى كُلِّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ الْقِرَاءَةُ بُلُغَةً غَيْرِهِمْ فَلِذَلِكَ فَسَحَ لَهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى أَحْرِفَ شَتّى مِنْ بَعْدَهِمْ كَذَلِكَ فَقُلْنَا كَذِبَ هَؤُلَاءِ مَرَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالثَّانِيَةُ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ كَذِبًا مَفْضُوحًا جِهَارًا لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ أَمّا كَذّبُهُمْ عَلَى اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِخْبَارُهُمْ بِأَنَّهُ تَعَالَى إنَّمَا جَعَلَهُ يَقْرَأُ عَلَى أَحْرِفَ شَتَّى لِأَجْلِ صُعُوبَةٍ انْتِقَالِ الْقَبِيلَةِ إلَى لُغَةِ غَيْرِهَا فَمَنْ أَخْبَرَهُمْ بِهَا عَنْ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حُكَمَ بِمَا صَحَّ أَنَّهُ تَعَالَى حُكِمَ بِهِ وَهَلْ يَسْتَجِيزُ مِثْلَ هَذَا ذُو دَيْنٍ أَوْ مَسْكَةٍ عَقْلٍ وَهَلْ يَعْلَمُ مُرَادُ اللَّهِ تَعَالَى فِي ذَلِكَ إلَّا بِخَبَرٍ وَارِدٍ مِنْ عِنْدِهِ عَزَّ وَجَلَّ اللَّهُمَّ عِيَاذَكَ مِنْ مِثْلِ هَذَا التَّرَامِي مِنْ حَالِقٍ إلَى الْمَهَالِكِ وَمَنْ أَخْبَرَ عَنْ مُرَادٍ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَنْ يَطْلِعَهُ ذَلِكَ الْمُخْبِرُ عَنْهُ عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ فَهُوَ كَاذِبٌ بِلَا شَكٍّ وَالْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَشَدُّ مِنْ الْكَذِبِ عَلَى
خَلْقِهِ وَأَمَّا كَذِبُهُمْ عَلَى النَّاسِ فَبِالْمُشَاهَدَةِ يَدْرِي كُلُّ أَحَدٍ صُعُوبَةَ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْأَعْجَمِيِّ الْمُسْلِمِ مِنْ التَّرْكِ وَالْفَرَسِ وَالرُّومِ وَالنَّبْطِ وَالْقَبْطِ وَالْبَرْبَرِ وَالدِّيلِمِ وَالْأَكْرَادِ وَسَائِرُ قَبَائِلَ
الْعَجْمِ بِلُغَةِ الْعَرَبِ الَّتِي بِهَا نَزَلَ الْقُرْآنُ أَشَدُّ مَرَامًا مِنْ صُعُوبَةِ قِرَاءَةِ الْيَمَانِيِّ عَلَى لُغَةِ الْمُضَرِّي وَالرَّبْعِيِّ عَلَى لُغَةِ الْقُرَشِيِّ بِلَا شَكٍّ وَأَنْ تَعْلَمَ الْعَرَبِيّ لِلُغَةً قَبِيلَةً مِنْ الْعَرَبِ غَيْرَ قَبِيلَتِهِ أَمْكَنَ وَأَسْهَلُ مَنْ تَعَلُّمِ الْأَعْجَمِيِّ لِلْعَرَبِيَّةِ بِلَا شَكٍّ وَالْأَمْرُ الْآنَ أَشَدُّ مِمَّا كَانَ حِينَئِذٍ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً فَالْحَاجَةُ إلَى بَقَاءِ الْأَحْرَفِ الْآنَ أَشَدُّ مِنْهَا حِينَئِذٍ عَلَى قَوْلِ الْمُسْتَسْهِلِينَ لِلْكَذِبِ فِي عِلَّلِهِمْ الَّتِي يَسْتَخْرِجُونَهَا نَصْرًا لِضَلَالِهِمْ وَلِتَقْلِيدِهِمْ مَنْ غَلَطٍ قَاصِدٍ إلَى خِلَافِ الْحَقِّ وَلِاتِّبَاعِهِمْ وَلَهُ عَالِمٌ قَدْ حَدَّرُوا عَنْهَا وَنَسْأَلُ اللَّهُ تَعَالَى الْعِصْمَةَ وَالتَّوْفِيقَ وَبُرْهَانُ كَذِبِهِمْ فِي دَعْوَاهُمْ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَا قَالُوهُ حَقًّا لَمْ يَكُنْ لِاقْتِضَاءِ نُزُولِهِ عَلَى
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout