مُنَافِقِينَ يَظْهَرُونَ الْإِسْلَامَ وَيَكُنُونَ الْكُفْرُ هَذَا أَمْرٌ يَعْلَمُ وُجُودَهُ فِي الْعَالِمِ ضَرُورَةً فَجَمَعَ مِنْ حَضَرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى نُسَخِ مَصَاحِفٍ مُصْحَّحَةٍ كَسَائِرِ مَصَاحِفِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا فَرْقَ إلَّا أَنَّهَا نُسِخَتْ بِحَضْرَةِ الْجَمَاعَةِ فَقَطْ ثُمَّ بَعَثَ إلَى كُلِّ مِصْرٍ مُصْحَفًا يَكُونُ عِنْدَهُمْ فَإِنْ وَهِمَ وَاهُمْ فِي نُسَخِ مُصْحَفٍ وَتَعَمُّدُ مُلْحَدٍ تَبْدِيلُ كَلِمَةٍ فِي الْمُصْحَفِ أَوْ فِي الْقِرَاءَةِ رَجَعَ إلَى الْمُصْحَفِ الْمَشْهُورِ الْمُتَّفَقِ عَلَى نَقْلِهِ وَنَسْخِهِ فَعُلِمَ أَنَّ الَّذِي فِيهِ هُوَ الْحَقُّ وَكَيْفَ كَانَ يَقْدِرُ عُثْمَانَ عَلَى مَا ظَنَّهُ أَهْلُ الْجَهْلِ وَالْإِسْلَامِ قَدْ انْتَشَرَ مِنْ خُرَاسَانَ إلَى بَرْقَةٍ وَمِنْ الْيَمَنِ إلَى أَذْرَبِيجَانِ وَعِنْدَ الْمُسْلِمِينَ أَزْيَدُ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ مُصْحَفٍ وَلَيْسَتْ قَرْيَةً وَلَا حُلَّةٌ وَلَا مَدِينَةَ إلَّا وَالْمُعَلِّمُونَ لِلْقُرْآنِ مَوْجُودُونَ فِيهَا يَعْلَمُونَهُ مَنْ تَعَلُّمِهِ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ امْرَأَةٍ وَيَؤُمّهُمْ بِهِ فِي الصَّلَوَاتِ ي الْمَسَاجِدِ وَقَدْ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغِيثٍ قَالَ أَدْرَكْتُ بِقُرْطَبَةَ مُقْرِئًا يُعْرَفُ بِالْقُرَشِيِّ أَحَدٌ مُقْرِّئَيْنِ ثَلَاثَةً لِلْعَامَّةِ كَانُوا فِيهَا وَكَانَ هَذَا الْقُرَشِيُّ لَا يُحْسِنُ النَّحْوُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ قَارَىءٌ يَوْمًا فِي سُورَةٍ ق ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْت مِنْهُ تُحَيّدُ﴾ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ الْقُرَشِيُّ تُحَيّدُ التَّنْوِينَ فَرَاجِعْهُ الْقَارِىءُ وَكَانَ يُحْسِنُ النَّحْوَ
فَلَجَ الْمُقْرَىءَ وَثَبَتَ عَلَى التَّنْوِينِ وَانْتَشَرَ ذَلِكَ الْخَبَرُ إلَى أَنْ بَلَغَ إلَى يَحْيَى بْنِ مُجَاهِدٍ الْفَزَارِيِّ الْأَلْبِيرِيّ وَكَانَ مُنْقَطِعُ الْقَرَيْنِ فِي الزُّهْدِ وَالْخَيْرِ وَالْعَقْلِ وَكَانَ صَدِيقًا لِهَذَا الْمِقْرَىءِ فَمَضَى إلَيْهِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ عَنْ حَالِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ إنَّهُ بَعْدَ عَهْدِيٍّ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى مِقْرَىء فَأَرَدْت تَجْدِيدُ ذَلِكَ عَلَيْك فَسَارَعَ الْمُقْرَىءِ إلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْفَزَارِيُّ أُرِيدُ أَنْ أَبْتَدَىءَ بِالْمُفَصَّلِ فَهُوَ الَّذِي يَتَرَدَّدُ فِي الصَّلَوَاتِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout