ابْنُ عَبَّاسٍ لِرِوَايَتِهِ فَقَدْ يُخَالِفُهَا مُتَأَوِّلًا أَنَّهُ خُصُوصٌ أَوْ قَدْ يُنْسَى مَا رُوِيَ وَمَا كَلَّفْنَا اللَّهُ تَعَالَى قَطُّ أَنَّ نِرَاعِيَ أَقْوَالِ الْقَائِلِينَ إنَّمَا أَمَرْنَا بِقَبُولِ رِوَايَةِ النَّافِرِينَ لِيَتَفِقَّهُوا فِي الدَّيْنِ الْمُنْذِرِيْنَ لِمَنْ خَلْفَهُمْ الْمُؤْمِنِينَ مِمَّا بَلَغَهُمْ وَصَحَّ عَنْهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَأَمَّا دَعْوَاهُمْ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَسْقَطَ سِتَّةَ أَحْرِفُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْرَفِ السَّبْعَةَ الْمَنْزِلِ بِهَا الْقُرْآنَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَعَظِيمَةٌ مِنْ عَظَائِمِ الْإِفْكِ وَالْكَذِبِ وَيُعِيذُ اللَّهُ تَعَالَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ الرِّدَّةِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَلَقَدْ أَنْكَرَ أَهْلُ التَّعَسُّفِ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَقَلَّ مِنْ هَذَا مِمَّا لَا نَكْرَهُ فِيهِ أَصْلًا فَكَيْفَ لَوْ ظَفَرُوا لَهُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْعَظِيمَةِ وَمَعَاذَ
اللّهِ مِنْ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ عِنْدَ كُلِّ ذِي عَقْلِ إسْقَاطِ قِرَاءَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى أَوْ إسْقَاطَ آيَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَلَا فَرْقَ وَتَاللَّهُ إنَّ مَنْ أَجَازَ هَذَا غَافِلًا ثُمَّ وَقَفَ عَلَيْهِ وَعَلَى بُرْهَانِ الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ وَأَصَرَّ فَإِنَّهُ خُرُوجٌ عَنْ الْإِسْلَامِ لَا شَكَّ فِيهِ لِأَنَّهُ تَكْذِيبٌ لِلَّهِ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ الصَّادِقِ لَنَا ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَلْنَا لِذِكْرٍ وَإِنَّا لَهُ لِحَافِظُونَ﴾
وَفِي قَوْلِهِ الصَّادِقِ ﴿إِنْ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنُهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَتَبِعَ قُرْآنُهُ * ثُمَّ إنَّ عَلَيْنَا بَيَانُهُ﴾ فَالْكُلُّ مَأْمُورُونَ بِاتِّبَاعِ قُرْآنِهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَجَمْعُهُ فَمَنْ أَجَازَ خِلَافَ ذَلِكَ فَقَدْ أَجَازَ خِلَافَ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذِهِ رِدَّةٌ صَحِيحَةٌ لَا مَرْيَةَ فِيهَا وَمَا رَامَتْ غُلَاةُ الرَّوَافِضِ وَأَهْلِ الْإِلْحَادِ الْكَائِدُونَ لِلْإِسْلَامِ إلَّا بَعْضَ هَذَا وَهَذِهِ الْآيَةُ تَبَيَّنَ ضَرُورَةً أَنَّ جَمِيعَ الْقُرْآنِ كَمَا هُوَ مِنْ تَرْتِيبِ حُرُوفِهِ وَكَلِمَاتِهِ وَآيَاتِهِ وَسُورِهِ حَتَّى جَمَعَ كَمَا هُوَ فَإِنَّهُ مِنْ فِعْلِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَتَوَلِّيهِ جَمْعُهُ أَوْحَى بِهِ إلَى نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَبَيْنَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلنَّاسِ فَلَا يَسَعُ أَحَدًا تَقْدِيمٌ مُؤَخَّرٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا تَأْخِيرَ مُقَدَّمٍ أَصْلًا وَنَحْنُ نَبَيِّنُ فِعْلَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَلِكَ بَيَانًا لَا يَخْفَى عَلَى مُؤْمِنٍ وَلَا عَلَى كَافِرٍ وَهُوَ أَنَّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عُلِمَ أَنَّ الْوَهْمَ لَا يُعْزَى مِنْهُ بِشَرٌ وَأَنَّ فِي النَّاسِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout