اخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا فَكَيْفَ أَنْ يُوجِبَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ لَا سِيَّمَا وَأَهْلُ ذَيْنِك الْعِصْرَيْنِ مُتَدَاخِلَانِ مَضَى كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعَصْرِ الثَّانِي قَبْلَ انْقِرَاضِ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ بِدَهْرٍ طَوِيلٍ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ عَامٍ وَقَدْ أَفْتَى جُمْهُورُهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ كَعَلْقَمَةٍ وَمَسْرُوقٍ وَشُرَيْحٍ وَسُلَيْمَانَ وَرَبِيعَةٍ وَغَيْرِهِمْ مَاتُوا فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ وَهَكَذَا تَتَدَاخَلُ الْأَعْصَارُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَقَدْ اعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرَكُمْ الْقَرْنَ الَّذِي بَعَثْتْ فِيهِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ فَقُلْت بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فَرْقٌ كَمَا بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلَمَةِ لِأَنَّ الَّذِي تَبَايَنَتْ بِهِ الْأَعْصَارُ الْمَذْكُورَةُ هُوَ شُفُوفٌ فِي الْفَضْلِ لَا يَلْحَقُهُ الْآخَرُونَ مَعْرُوفٌ لِمَنْ تَأَخَّرَ مِنْ قَرْنِ الصَّحَابَةِ عَلَى مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ قَرْنِ التَّابِعِينَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ جَوَازُ الْفُتْيَا لِأَنَّهُ إنْ لَمْ تَجُزْ الْفُتْيَا لِتَابِعٍ حَتَّى يَنْقَرِضَ عَصْرَ الصَّحَابَةِ لَمْ تَجُزْ فَتْيَا مَنْ ذَكَرْنَا مِمَّنْ مَاتَ مِنْ التَّابِعِينَ فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ وَهَذَا بَاطِلٌ أَوْ يَقُولُونَ إنَّهُ يُرَاعِي انْقِرَاضَ عَصْرِ التَّابِعِينَ مَعَ عَصْرِ الصَّحَابَةِ مَعًا فَفِي هَذَا مُرَاعَاةُ كُلِّ عَصْرٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَعَ عَصْرِ الصَّحَابَةِ لِتَدَاخُلِ الْأَعْصَارِ وَهَذَا مُحَالٌ وَاَلَّذِي يَدْخُلُ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ الْجُنُونِ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى قَوْلِهِمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ الصَّحَابَةِ إلَّا أَنَسٌ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ وَلِغَيْرِهِ مِنْ التَّابِعِينَ أَنْ يَرْجِعُوا عَمَّا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ قَالَهَا أَنَسٌ انْسُدَّ عَلَيْهِمْ هَذَا الْبَابَ وَأُلْقِيَتْ الْمُعَلَّقَةَ فَحَرُمَ عَلَيْهِمْ مِنْ الرُّجُوعِ مَا كَانَ مُبَاحًا لَهُمْ قُبَيْلَ ذَلِكَ وَكَفَى بِهَذَا جُنُونًا وَلَيْتَ شِعْرِي مَتَى يُمْكِنُهُ التَّطَوُّفُ عَلَيْهِمْ فِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout