مِنْ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ مَوْتِ مَنْ مَاتَ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَلَمْ يُكَلِّفُوا قَطُّ أَلا يُخَالِفُوا ذَلِكَ الْحُكْمَ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُمْ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُمْ الْحُكْمُ بَعْدَ بُلُوغِهِ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿قُلْ أَيْ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ لِلَّهِ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إلَيَّ هَذَا لَقُرْآنٍ لِأَنْذُرِكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لِتَشَهّدُونَ أَنَّ مَعَ لِلَّهِ آلِهَةٌ أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إنَّمَا هُوَ إلَهُ وَاحِدٌ وَإِنّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ وَإِنَّمَا كَانَ يُرَاعِي إجْمَاعَهُمْ عَلَيْهِ أَوْ خِلَافَهُمْ لَهُ لَوْ بَلَغَهُمْ وَلَيْسَ مِنْ بَعْدِهِمْ إذَا بَلَغَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ بَلْ إنْ اتَّبَعُوهُ لَقَدْ أَجْمَعَهُمْ عَلَيْهِ وَمَنْ خَالَفَهُ مِنْهُمْ مُجْتَهِدًا فَقَدْ وَجَبَ الِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ وَأَمَّا قَوْلُهُ إنَّ عَدَدَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَانَ مَحْصُورًا مُمْكِنًا جَمْعُهُ وَمُمْكِنًا ضَبْطَ أَقْوَالِهِمْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ مِنْ بَعْدِهِمْ فَإِنَّمَا كَانَ هَذَا إذَا كَانُوا كُلُّهُمْ بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمْ فِي الْبِلَادِ وَأَمَّا بَعْدَ تَفَرُّقِهِمْ فَالْحَالُ فِي تَعَذُّرِ حَصْرِ أَقْوَالِهِمْ كَالْحَالِ فِيمَنْ بَعْدَهُمْ سَوَاءٌ وَلَا فَرْقَ هَذَا أَمْرٌ يُعْرَفُ بِالْمُشَاهَدَةِ وَالضَّرُورَةِ قَالَ أبو محمّد وَأَمَّا مَنْ قَالَ إنَّ إجْمَاعَ أَهْلِ كُلِّ عَصْرٍ فَهُوَ إجْمَاعُ كُلِّ صَحِيحٍ فَقَوْلُ الْبَاطِلِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُمْ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ لَا كُلُّهُمْ لَكِنَّهُ حَقٌّ لِمَا ذَكَرْنَا قَبْلَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إنَّهُ لَا تُزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ إلَى أَنْ يَأْتِيَ أَمْرَ اللّهِ قَالَ أَبُو مُحَمّد وَنَحْنُ إنْ شَاءَ اللّهُ مُبَيِّنُونَ كَيْفِيَّةَ الْإِجْمَاعِ بَيَانًا ظَاهِرًا يَشْهَدُ لَهُ الْحِسّ وَالضَّرُورَةُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ فَنَقُولُ إنَّ الْإِجْمَاعَ الَّذِي هُوَ الْإِجْمَاعُ الْمُتَيَقَّنُ وَلَا إجْمَاعَ غَيْرِهِ لَا يَصِحُّ تَفْسِيرُهُ وَلَا ادِّعَاؤُهُ بِالدَّعْوَى لَكِنْ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا كُلُّ مَا لَا يَشُكُّ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي أَنَّ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ فَلَيْسَ مُسْلِمًا كَشَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللّهِ وَكَوُجُوبِ الصَّلَوَاتِ الْخُمُسِ وَكَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَكَتَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْإِقْرَارِ بِالْقُرْآنِ وَجُمْلَةِ الزَّكَاةِ فَهَذِهِ أُمُورٌ مِنْ بَلُغَتِهِ فَلَمْ يُقِرَّ بِهَا فَلَيْسَ مُسْلِمًا فَإِذَا ذَلِكَ كَذَلِكَ فَكُلُّ مَنْ قَالَ بِهَا فَهُوَ مُسْلِمٌ فَقَدْ صَحَّ أَنَّهَا إجْمَاعٌ مِنْ جَمِيعِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout