التَّلَاعُبُ بِالدَّيْنِ كَقَوْلِ بَعْضِ الْحَنَفِيِّيْنِ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْتَارَ بَعْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ وَأَنَّ اخْتِيَارَاتِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُد بْنِ عَلِيٍّ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ شُذُوذُ خَرَقِ الْإِجْمَاعِ وَكَقَوْلِ بَكْرِ بْنِ الْعَلَاءِ الْقُشَيْرِيِّ الْمَالِكِيِّ إنْ بَعْدَ سَنَةٍ مِائَتَيْنِ قَدْ اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْتَارَ وَكَقَوْلِ إنْسَانٍ ذَكَرَهُ أَبُو ثَوْرٍ فِي رِسَالَةٍ وَرَدَّ عَلَيْهِ وَكَانَ قَوْلُهُ إنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ اخْتِيَارَاتِ الْأَوْزَاعِيِّ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَوَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَصْنَافُ الْحَمَقِ أَكْثَرُ مِنْ أَصْنَافِ التَّمْرِ وَيَكْفِي فِي بُطْلَانِ كُلِّ قَوْلٍ مِنْ الدَّيْنِ لَمْ يَأْتِ بِهِ قُرْآنٌ وَلَا سَنَةً ثَابِتَةٌ عَنْ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لطَّلَاقِ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّآ آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ لِلَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَا يُقِيمَا حُدُودَ لِلَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا فُتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودٌ لِلَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدُّ حُدُودٌ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ هُمْ لِظَالِمُونَ﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ لِجَنَّةٍ إِلَّا مَنْ كَانَ هُوَدًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيهِمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانِكُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينِ﴾
فَصَحَّ أَنَّهُ لَا بُرْهَانَ فِي الدَّيْنِ إلَّا مَا حَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَنَّ حُدُودَ اللَّهِ لَيْسَتْ إِلَّا فِي كَلَامِهِ وَبَيَانُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَطْ وَأَنَّ مَنْ لَمْ يَأْتِ فِي قَوْلِهِ فِي الدَّيْنِ بِبُرْهَانٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَأَنَّ حُكْمَ مُسْتَنِدٍ ثَابِتٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَيْسَ مِنْ الصَّادِقِينَ بَلْ هُوَ كَاذِبُ آفِك ضَالَ مَضِلٍّ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ إلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ بَيَانِ شِبَهِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الْفَاسِدَةِ الَّتِي قَدْ عَظُمَ خَطَأً أَهْلِهَا وَكَثُرَ اتِّبَاعِهَا لَعَلَّ اللَّهُ تَعَالَى يَهْدِي بَهَدَاهُ لَنَا أَحَدًا فَيَكُونُ خَيْرًا لَنَا مِنْ حُمْرِ النّعَمِ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا تَوْفِيقُنَا إلَّا بِاَللَّهِ وَهُوَ حَسْبِي وَنَعَمَ الْوَكِيلُ وَاعْلَمُوا أَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الْفَرْقِ مُتَّفِقَةٌ عَلَى أَنَّ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إجْمَاعٌ صَحِيحٌ وَقَائِلُونَ بِأَنَّ كُلَّ مَا اشْتُهِرَ فِيهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُمْ نَكِيرٌ لَهُ فَهُوَ إجْمَاعٌ صَحِيحٌ فَاعْلَمُوا أَنَّ إجْمَاعَ هَذِهِ الْفَرْقِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا حَاكِمٌ لَنَا عَلَيْهِمْ وَمُوجِبٌ لَنَا أَنّنَا الْمُتَّبِعُونَ لِلْإِجْمَاعِ وَأَنَّ مُخَالِفِينَا كُلُّهُمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout