وَلِكُلِّ مَنْ لَمْ يَخْلُقْ بَعْدَ إذَا خَلِقَ وَبَلَغَهُ وَبَلَغَ حَدَّ التَّكْلِيفِ لَا قَبْلَ ذَلِكَ وَأَنْتُمْ لَا تُخَالِفُونَنَا فِي الشَّرِيعَةِ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ مَنْ لَمْ يَخْلُقْ قَبْلَ أَنْ يُخْلُقَ وَلَا مَنْ لَمْ يَبْلُغْ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ فَإِنْ قَالُوا فَكَيْفَ حَالَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْأَمْرُ أَهُوَ مَأْمُورٌ بِمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ خِلَافِ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِمَّا لَمْ يَبْلُغْهُ وَلَا سَبِيلَ إلَى قِسْمٍ ثَالِثٍ فَإِنْ قُلْتُمْ هُوَ مَأْمُورٌ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ فَهُوَ قَوْلُنَا وَإِنْ قُلْتُمْ هُوَ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ أَوْ
أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ خِلَافِ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ كَانَ ذَلِكَ شَغْبًا بَشِيْعًا قُلْنَا وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ لِسْنًا نَقُولُ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْجَوَابَيْنِ لَكِنَّا نَقُولُ هُوَ غَيْرُ مَأْمُورٍ
فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ أَصْلًا حَتَّى يَبْلُغَهُ وَحَالُهُ فِي ذَلِكَ كَحَالِ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ التَّكْلِيفِ حَتَّى يَبْلُغَ فَإِنْ قَالُوا فَكَيْفَ حُكْمُهُ إنْ خَالَفَ مَا يَرَى أَنَّهُ الْحَقُّ عَامِدًا فَوَافَقَ بِذَلِكَ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ قُلْنَا لَهُمْ هَذَا السُّؤَالُ لَازِمٌ لَكُمْ وَلَنَا فَأَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ إنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ مُطِيعًا وَلَا عَاصِيًا لَكِنَّهُ مُسْتَسْهِلٌ لِمَخَافَةِ الْحَقِّ هَامٌّ بِتَرْكِ الْحَقِّ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بَعْدَ هَذِهِ صِفَتُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ حَقًّا وَلَا وَاقِعٌ بَاطِلًا قَالَ عَلَيَّ أَهْلُ هَذِهِ الصِّفَةِ يَنْقَسِمُونَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ فَقَسَمَ شَهِدُوا وُرُودَ الْأَمْرِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ نُسِخَ وَلَمْ يَشْهَدُوا النَّاسِخَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ مَوْجُودًا بَعْدَ مَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ النَّسْخَ بَطَلَ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَاسْتَقَرَّتْ الشَّرَائِعُ وَقَسْمَ ثَانٍ عَلِمُوا الْمَنْسُوخَ وَلَمْ يَبْلُغْهُمْ النَّاسِخُ أَوْ بَلَغَهُمْ الْمُجْمَلُ وَلَمْ يَبْلُغْهُمْ الْمُخَصِّصُ وَقَسْمَ ثَالِثٌ بَلَغَهُمْ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخُ وَالْمُجْمَلُ وَالْخَاصُّ ثُمَّ نَسُوا الْخَاصَّ وَالنَّاسِخَ أَوْ تَأَوَّلُوا فِيهِمَا تَأْوِيلًا قَاصِدَيْنِ إلَى الْحَقِّ فَإِمّا مَنْ كَانَ فِي عَصْرِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَلَغَهُ الْمَنْسُوخُ وَلِمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout