الْوَارِدَةُ فِيهِ فَإِنَّ بِمَعْرِفَةِ الْعُقْدَةِ مِنْ عَقْدِ تِلْكَ الْجَمَلِ يَلُوحُ الْحَقُّ فِي أُلُوفٍ مِنْ الْمَسَائِلِ غَلَطَ فِيهَا أُلْوفٌ مِنْ النَّاسِ فَإِثْمٌ مِنْ قَلَّدِهِمْ إثْمَيْنِ إثْمَ التَّقْلِيدِ وَإِثْمُ الْخَطَأِ وَنَقَصَتْ أُجُورُ مِنْ
اتَّبَعِهُمْ مُجْتَهِدًا مِنْ كَفْلَيْنِ إلَى كُفْلٍ وَاحِدٍ وَمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِبَيَانِ مَا يَتَضَاعَفُ فِيهِ أَجْرُ الْمُعْتَقِدِ وَالْعَامِلِ بِمَا عَضَدَهُ الْبُرْهَانُ
فَقَدْ عَرَضَهُ لِخَيْرٍ كَثِيرٍ وَامَّتَنَّ عَلَيْهِ بِتَزَايُدِ الْأَجْرِ وَهُوَ فِي التُّرَابِ رَمِيمٌ وَذَلِكَ حَظٌّ لَا يَزْهَدُ فِيهِ إلَّا مَحْرُومٌ فَكَتَبْنَا كِتَابِنَا الْمَرْسُومُ بِكِتَابِ التَّقْرِيبِ وَتَكَلَّمْنَا فِيهِ عَلَى كَيْفِيَّةِ الِاسْتِدْلَالِ جُمْلَةٌ وَأَنْوَاعُ الْبُرْهَانِ الَّذِي بِهِ يَسْتَبِينُ الْحَقَّ مِنْ الْبَاطِلِ فِي كُلِّ مَطْلُوبٍ وَخَلَّصْنَاهَا مِمَّا يَظُنُّ أَنَّهُ بُرْهَانٌ وَلَيْسَ بِبُرْهَانٍ وَبَيَّنَّا كُلُّ ذَلِكَ بَيَانًا سَهْلًا لَا إشْكَالَ فِيهِ وَرَجُونًا بِذَلِكَ الْأَجْرِ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَكَانَ ذَلِكَ الْكِتَابُ أَصْلًا لِمَعْرِفَةِ عَلَامَاتِ الْحَقِّ مِنْ الْبَاطِلِ وَكَتَبْنَا أَيْضًا كِتَابُنَا الْمَرْسُومِ بِالْفَصْلِ فَبَيَّنَّا فِيهِ صَوَابُ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ الْمِلَلِ وَالنَّحْلِ بِالْبَرَاهِينَ الَّتِي أَثْبَتْنَا جَمَلَهَا فِي كِتَابِ التَّقْرِيبِ وَلَمْ نَدَّعْ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَنَا لِلشَّكِّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَسَاغًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا ثُمَّ جَمَعْنَا كِتَابُنَا هَذَا وَقَصَدْنَا فِيهِ بَيَانُ الْجَمَلِ فِي مُرَادِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَّا فِيمَا كَلَّفْنَاهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَالْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ بِالْبَرَاهِينَ الَّتِي أَحْكَمْنَاهَا فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ آنِفًا وَجَعَلْنَا هَذَا الْكِتَابَ بِتَأْيِيدٍ خَالِقِنَا عَزَّ وَجَلَّ لَنَا مُوعِبًا لِلْحُكْمِ فِيمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ النَّاسُ مِنْ أُصُولِ الْأَحْكَامِ فِي الدِّيَانَةِ مُسْتَوْفًى مُسْتَقْصًى مَحْذُوفِ الْفُضُولِ مُحْكَمُ الْفُصُولِ رَاجِينَ أَنْ يَنْفَعَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ يَوْمَ فَقَرْنَا إلَى مَا يَثْقُلُ بِهِ مِيزَانِنَا مِنْ الْحَسَنَاتِ وَأَنْ يَنْفَعَ بِهِ تَعَالَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ فَيَضْرِبُ لَنَا فِي ذَلِكَ بِقِسْطٍ وَيَتَفَضَّلُ عَلَيْنَا مِنْهُ بَحَظٍّ فَهُوَ الَّذِي لَا يُخَيبُ رَجَاءً مِنْ قَصَدِهِ بِأَمْلِهِ وَهُوَ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout