أَوْجُهُ لَا رَابِعَ لَهَا بِضَرُورَةِ الْعَقْلِ أَمَّا أَنْ يَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى مَا لَا نَصَّ فِيهِ كَمَا ادَّعَيْتُمْ فَقَدْ أَرَيْنَاكُمْ بُطْلَانَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ مُحَالُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ مُحَالٌ وُجُودِهِ لِصِحَّةِ وُجُودِ النُّصُوصِ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ يَكُونُ إجْمَاعُ النَّاسِ عَلَى خِلَافِ النَّصِّ الْوَارِدِ مِنْ غَيْرِ نُسَخٍ أَوْ تَخْصِيصٍ لَهُ وَرْدًا قَبْلَ مَوْتِ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَذَا كُفْرٌ مُجَرَّدٌ كَمَا قَدَّمْنَا أَوْ يَكُونُ إجْمَاعُ النَّاسِ عَلَى شَيْءٍ مَنْصُوصٍ فَهَذَا قَوْلُنَا هَذِهِ قِسْمَةٌ ضَرُورِيَّةٌ لَا مُحِيدَ
عَنْهَا أَصْلًا وَإِذْ هُوَ كَمَا ذَكَرْنَا فَاتِّبَاعُ النَّصِّ فَرْضٌ سَوَاءٌ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ أَوْ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَا يَزِيدُ النَّصُّ مُرَتَّبَةً فِي وُجُوبِ الِاتِّبَاعِ أَنْ يَجْمَعَ النَّاسَ عَلَيْهِ وَلَا يُوهِنُ وُجُوبُ اتِّبَاعِ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهِ بَلْ الْحَقُّ حَقٌّ وَإِنْ اخْتُلَفَ فِيهِ وَإِنَّ الْبَاطِلَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَثُرَ الْقَائِلُونَ بِهِ وَلَوْلَا صِحَّةَ النَّصِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ أَمَتَهُ لَا يَزَالُ مِنْهُمْ مَنْ يَقُومُ بِالْحَقِّ وَيَقُولُ بِهِ فَبَطَلَ بِذَلِكَ أَنْ يَجْمَعُوا عَلَى بَاطِلٍ لَقُلْنَا وَالْبَاطِلُ بَاطِلٌ وَإِنْ أَجْمَعَ عَلَيْهِ لَكِنْ لَا سَبِيلَ إلَى الْإِجْمَاعِ عَلَى بَاطِلٍ قَالَ أَبُو مُحمد فَإِذَا الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَإِنَّمَا عَلَيْنَا صُلْبَ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ الثَّابِتَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ لَيْسَ فِي الدَّيْنِ سِوَاهُمَا أَصْلًا وَلَا مَعْنَى لَطَلَبْنَا هَلْ أَجْمَعُ عَلَى ذَلِكَ الْحُكْمِ أَوْ هَلْ اُخْتُلِفَ فِيهِ لِمَا ذَكَرْنَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ صَحَّحْتُمْ الْإِجْمَاعَ آنِفًا ثُمَّ تُوجِبُونَ الْآنَ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ قُلْنَا الْإِجْمَاعُ مَوْجُودٌ كَمَا الِاخْتِلَافُ مَوْجُودٌ إلَّا أَنَّنَا لَمْ يُكَلِّفْنَا اللَّهُ تَعَالَى مَعْرِفَةَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إنَّمَا كَلَّفْنَا اتِّبَاعَ الْقُرْآنِ وَبَيَانُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي نَقَلَهُ إلَيْنَا الْأَمْرُ مِنَّا عَلَى مَا بَيَّنَّا فَقَطْ وَلِأَنَّ أَحْكَامَ الدَّيْنِ كُلِّهَا مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ لَا تَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ لَا ثَالِثٌ لَهُمَا إمَّا وَحْيَ مُثْبِتٌ فِي الْمُصْحَفِ وَهُوَ الْقُرْآنُ وَإِمَّا وَحْيَ غَيْرُ مُثْبِتٍ فِي الْمُصْحَفِ وَهُوَ بَيَانُ رَسُولِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout