قَاطِعَ ضَرُورِيٌّ وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ عَلَى الْقِيَاسِ فَيَبْطُلُ مِنْ قُرُبٍ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَجْمَعُوا عَلَى صِحَّةِ الْقِيَاسِ فَكَيْفَ يَجْمَعُونَ عَلَى مَا لَمْ يَجْمَعُوا عَلَيْهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّد فَاعْتَرَضَ فِيهَا بَعْضُ الْمُخَالِفِينَ فَقَالَ قَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْقَوْلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَى بَعْضِ مَا جَاءَ بِهِ خَبَرُ الْوَاحِدِ قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَهَذَا بَاطِلٌ وَمُخْرَّقَةٌ ضَعِيفَةٌ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَخْتَلِفُوا قَطّ فِي وُجُوبِ طَاعَةِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الطَّرِيقِ الْمُؤَدِّيَةِ إلَيْهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَاَلَّذِينَ لَا يَقُولُونَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ثُمَّ أَجْمَعُوا عَلَى حُكْمِ مَا جَاءَ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّمَا قُلْنَا بِهِ لِأَنَّهُ نَقَلَ كَافَّةً لَا لِأَنَّهُ خَبَرٌ وَاحِدٌ فَإِنْ قُلْتُمْ إنَّ مِنْ الْقِيَاسِ مَا يُوَافِقُ النَّصّ قُلْنَا لَكُمْ الْمُتَّبِعُ حِينَئِذٍ إنَّمَا هُوَ النَّصُّ وَلَا نُبَالِي وَافَقَهُ الْقِيَاسُ أَوْ خَالَفَهُ فَلَمْ نَتَّبِعْ الْقِيَاسُ قَطُّ وَافَقَ النَّصّ أَوْ خَالَفَهُ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ الْإِجْمَاعُ عَلَى قَوْلِ إنْسَانٍ دُونَ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِأَنَّهُ لَا أَحَدَ بَعْدَهُ إلَّا وَقَدْ خَالَفَهُ طَوَائِفَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي كَثِيرٍ مِنْ قَوْلِهِ وَأَيْضًا فَإِنْ كَانَ مِنْ بَعْدِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَمُمْكِنٌ أَنْ يُصِيبَ وَأَنْ يَخْطَىءَ فَاتِّبَاعُ خَطَأً مِنْ أَخْطَأَ بَاطِلٌ وَأَمَّا صَوَابُ الْمُصِيبِ فِي الدَّيْنِ فَإِنَّمَا هُوَ بِاتِّبَاعِ النَّصِّ فَالنَّصُّ هُوَ الْمُتَّبِعُ حِينَئِذٍ لَا قَوْلَ الَّذِي اتَّبَعَ النَّصُّ وَإِنَّمَا يَجِبُ اتِّبَاعُ النَّصِّ سَوَاءٌ وَافَقَهُ الْمُوَافِقُ أَوْ خَالَفَهُ الْمُخَالِفُ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يُقَالُ لِمَنْ أَجَازَ الْإِجْمَاعَ عَلَى غَيْرِ نَصٍّ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ سَنَةٍ عَنْ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَخْبَرُونَا عَمَّا جَوَّزْتُمْ مِنْ الْإِجْمَاعِ بَعْدَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَلَى غَيْرِ نَصٍّ هَلْ يَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ لَا خَامِسَ لَهَا إمَّا أَنْ يَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِ شَيْءٍ مَاتَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَلَمْ يَحَرِّمْهُ أَوْ عَلَى تَحْلِيلِ شَيْءٍ مَاتَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَقَدْ حَرّمَهُ أَوْ عَلَى إيجَابِ فَرْضٍ مَاتَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ
وَسَلّمَ وَلَمْ يُوجِبْهُ أَوْ عَلَى إسْقَاطِ فَرْضٍ مَاتَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَوْجَبَهُ وَكُلُّ هَذِهِ الْوُجُوهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout