بِهَذَا أَنْ يَكُونَ إجْمَاعٌ عَلَى غَيْرِ نَصٍّ لِأَنَّ النَّصَّ بَاطِلٌ وَالْإِجْمَاعُ حَقٌّ وَالْحَقُّ لَا يُوَافِقُ الْبَاطِلَ وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْله تَعَالَى ﴿ُحَرِّمْت عَلَيْكُمْ لِمَيْتَةٍ وَلَدَمٍ وَلَحْمٍ لِخِنْزِيرٍ وَمَآ أَهْلَّ لِغَيْرِ لِلَّهِ بِهِ وَلِمُنْخَنِقَةٍ وَلِمَوْقُوذَةٍ وَلِمُتَرَدِّيَةٍ وَلِنَطِيحَةٍ وَمَآ أَكَلَ لِسَبْعٍ إلَّا مَا ذَكَيْتُمْ وَمَا ذَبِحَ عَلَى لِنَصْبٍ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِلِأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ لِيَوْمٍ يَئِسَ لِذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِيْنِكُمْ فَلَا تَخْشُوهُمْ وَخُشُونَ لِيَوْمٍ أَكْمِلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتَمَّمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيت لَكُمْ لِأَسْلَامِ دَيْنًا فَمَنْ ضَطَرَ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرِ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ لِلَّهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَصَحَّ أَنَّهُ لَا يُحْدُثُ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ وَهَذَا بَاطِلٌ أَنْ يَجْمَعَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ لَمْ يَأْتِ بِهِ قُرْآنٌ وَلَا سَنَةً وَيَصِحُّ بِضَرُورَةِ الْعَقْلِ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْرِفَ أَحَدٌ مَا كَلَّفَهُ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ إِلّا بِخَبَرٍ مِنْ عِنْدِهُ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَّا فَالْخَبَرُ عَنْهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ أَمَرَ بِكَذَا وَنُهِيَ عَنْ كَذَا كَاذِبٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إلَّا أَنْ يُخْبِرَ بِذَلِكَ عَنْهُ تَعَالَى مَنْ يَأْتِيهِ الْوَحْيُ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ فَقَطْ وَصَحَّ أَيْضًا بِضَرُورَةِ الْعَقْلِ أَنَّ مَنْ أَدْخَلَ فِي الدَّيْنِ حُكْمًا يُقَرُّ
بِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهِ وَحْيَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ رَسُولِهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَدْ شَرَعَ مِنْ الدَّيْنِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ ذَمّ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ وَأَنْكَرَهُ فِي نَصِّ الْقُرْآنِ فَقَالَ ﴿أُمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ لِدَيْنِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ لِلَّهِ وَلَوْلَا كَلِمَةً لِفَصْلٍ لِقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنْ لِظَالِمَيْنَ لَهُمْ عَذَابُ أَلِيمَ﴾ قَالَ أَبُو محمّد وَمِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ الضَّرُورِيّ الرَّاجِعُ إلَى الْعَقْلِ وَالْمُشَاهَدَةِ وَالْحِسِّ أَنّنَا نَسْأَلُ مَنْ أَجَازَ أَنْ يَجْمَعَ عُلَمَاءَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا لَا نَصَّ فِيهِ فَيَكُونُ حَقًّا لَا يَسَعُ خِلَافُهُ فَنَقُولُ لَهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ أَفِي الْمُمْكِنِ عِنْدَك أَنْ يَجْتَمِعَ عُلَمَاءَ جَمِيعِ الْإِسْلَامِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ حَتّى لَا يُشُذَّ عَنْهُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ بَعْدَ افْتِرَاقِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي
الْأَمْصَارِ أَمْ هَذَا مُمْتَنِعٌ غَيْرُ مُمْكِنِ الْبَتَّةِ فَإِنْ قَالَ هَذَا مُمْكِنٌ كَابِرِ الْعَيَانِ لِأَنَّ عُلَمَاءَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ قَدْ افْتَرَقَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي عَصْرِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْيَوْمِ وَهَلَمْ جَرًّا لَمْ يَجْتَمِعُوا مُذْ أَنْ افْتَرَقُوا فَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي الْيَمَنِ فِي مُدْنِهَا وَبَعْضُهُمْ فِي عَمَان وَبَعْضُهُمْ فِي الْبَحْرَيْنِ وَبَعْضٍ فِي الطَّائِفِ وَبَعْضُ بِمَكَّةَ وَبَعْضٍ بِنَجْدٍ وَبَعْضٍ بِجَبَلِ طَيَىءٍ وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ جَزَائِرِ الْعَرَبِ ثُمَّ اتَّسَعَ الْأَمْرُ بَعْدَهُ عَلَيْهِ السَّلَام
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout