خِلَافٌ لِأَمْرِهِ تَعَالَى بِطَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ بَلْ كُلُّ ذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ إلَّا طَاعَةُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ الْمَبْلَغَةِ إلَيْنَا فَقَطْ وَلَكِنْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ِيَا أَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا لِلَّهِ وَأَطِيعُوا لِرَسُولٍ وَأُولِي لِأَمْرٍ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرَدُّوهُ إلَى اللّهِ وَالرّسُولِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِللّهِ وَالْيَوْمَ الْآخَرُ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ مَعْنًى زَائِدٍ لَيْسَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْآيَةِ وَهُوَ نَهْيُهُ تَعَالَى عَنْ تَقْلِيدِ أَحَدٍ وَاتِّبَاعِهِ وَالْأَمْرُ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فَقَطْ وَلَا مَزِيدَ وَأَيْضًا وَالْكُلُّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَمَرَنَا أَنْ نُصَلِّي إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مُدَّةً ثُمّ أَمَرْنَا بِتَرْكِ تِلْكَ الْقِبْلَةِ وَبِالصَّلَاةِ إلَى مَكّةَ فَوَجَبَ ذَلِكَ وَأَنّهُ عَلَيْهِ السّلَامُ لَوْ نَهَانَا عَنْ أَنْ نُصَلِّي الْخُمُسِ وَعَنْ صَوْمِ رَمَضَانَ لِحَرُمَ عَلَيْنَا أَنَّ نُصَلِّيَهَا أَوْ نُصُومَهُ وَهَكَذَا فِي سَائِرِ الشَّرَائِعِ أَفَهَكَذَا الْقَوْلُ عِنْدَكُمْ وَأَمَرْنَا بِذَلِكَ بَعْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَإِنْ قَالُوا نَعَمْ كَفَرُوا وَإِنْ قَالُوا لَا فَرْقُوا بَيْنَ طَاعَتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَطَاعَةُ أُولِي الْأَمْرِ فَإِنْ قَالُوا هَذَا مُحَالٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ كُفْرٌ وَضَلَالٌ قُلْنَا صَدّقْتُمْ وَكَذَلِكَ أَيْضًا مُحَالٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعُوا عَلَى إحْدَاثِ شَرْعٍ لَمْ يَأْمُرْ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَلَا رَسُولَهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَأْيٍ أَوْ بِقِيَاسٍ وَلَا فَرْقٍ فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ النُّصُوصِ الْمَذْكُورَةِ مُتَعَلِّقٌ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبّ كَثِيرَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout