إلَيْهِ فَقَطْ فَمَنْ كَذَبَ رَبُّهُ فَلْيَنْظُرْ أَيْنَ مُسْتَقِرُّهُ وَإِذَا جَوَّزْتُمْ أَنْ يَجْمَعَ النَّاسَ عَلَى شَرَائِعَ يُحْدِّثُونَهَا لَمْ يُوحَ بِهَا اللَّهُ تَعَالَى إِلَى رَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا بَيْنَهَا رَسُولُهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّهُ تَعَالَى يَكَذِبُ مَنْ قَالَ هَذَا إذْ يَقُولُ ﴿َحُرّمْت عَلَيْكُمْ لِمَيْتَةٍ وَلَدَمٍ وَلَحْمٍ لِخِنْزِيرٍ وَمَآ أَهْلّ لِغَيْرِ لِلّهِ بِهِ وَلِمُنْخَنِقَةٍ وَلِمَوْقُوذَةٍ وَلِمُتَرَدِّيَةٍ وَلِنَطِيحَةٍ وَمَآ أَكَلَ لِسَبْعٍ إِلّا مَا ذَكَيْتُمْ وَمَا ذَبَحَ عَلَى لِنَصْبٍ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِلِأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ لِيَوْمٍ يَئِسَ لِذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِيْنِكُمْ فَلَا تَخْشُوهُمْ وَخُشُونَ لِيَوْمٍ أَكْمِلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتَمَّمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيت لَكُمْ لِأَسْلَامِ دَيْنًا فَمَنْ ضَطَرَ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرِ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ لِلَّهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَالدّيْنُ قَدْ كَمِلَ وَمَا كَمِلَ فَلَا مَزِيدَ فِيهِ أَصْلًا وَأَمَّا تَكْرَارُ اللّهِ تَعَالَى الْأَمْرُ بِطَاعَةِ رَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بَعْدَ أَمْرِهِ بِطَاعَةِ نَفْسِهِ تَعَالَى وَتَكْرَارُهُ الْأَمْرُ بِطَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ بَعْدَ أَمْرِهِ بِطَاعَةِ الرّسُولِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَإِنْ كَانَ كُلُّ ذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ إلّا طَاعَةُ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ فَقَطْ لَا مَا لَمْ يَأْتِ بِهِ الْوَحْيُ مِنْهُ عَزَّ وَجَلَّ فَوَجْهُ ذَلِكَ وَاضِحٌ وَهُوَ بَيَانٌ زَائِدٍ لَوْلَا مَجِيئِهِ لِالتَّبْسِ عَلَى بَعْضِ النّاسِ فَهُمْ ذَلِكَ الْأَمْرُ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْمُرْنَا اللَّهُ تَعَالَى إلَّا عَلَى الْأَمْرِ بِطَاعَتِهِ فَقَطْ لِتَوَهُّمِ بَعْضِ الْجِهَالِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُنَا إِلّا مَا قَالَهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ فَقَطْ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُنَا طَاعَةَ رَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِيمَا جَاءَنَا بِهِ مِمَّا لَيْسَ فِي نَصِّ الْقُرْآنِ فَلَمّا أَمَرَ تَعَالَى مَعَ طَاعَتِهِ بِطَاعَةِ رَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِيَظْهَرَ
الْبَيَانَ وَلَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ طَاعَةِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِيمَا أَمَرْنَا إلَّا مُعَانِدٌ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَأْمُرْنَا تَعَالَى إلَّا عَلَى الْأَمْرِ بِطَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ مِنّا لَأَمْكَنَ أَنْ يَهِمَّ جَاهِلٌ فَيَقُولُ لَا يَلْزَمُنَا طَاعَةَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إِلّا فِيمَا سَمِعْنَا مِنْهُ مُشَافَهَةً فَلَمّا أَمَرْنَا تَعَالَى بِطَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ مِنّا ظَهَرَ الْبَيَانُ فِي وُجُوبِ طَاعَةِ مَا نَقَلَهُ إلَيْنَا الْعُلَمَاءُ عَنْ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَطْ فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ لِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مُتَعَلِّقٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ فَإِنْ قَالُوا لَوْ كَانَ هَذَا لَمّا كَانَ قَوْله تَعَالَى ﴿ِيَا أَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا لِلَّهِ وَأَطِيعُوا لِرَسُولٍ وَأُولِي لِأَمْرٍ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرَدُّوهُ إلَى لِلّهِ وَالرّسُولِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاَللّهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ مَعْنًى لِأَنَّ مَا جَاءَنَا عَنْ اللّهِ تَعَالَى وَعَنْ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَوَاجِبُ قَبُولِهُ اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَوْ اخْتُلِفَ فِيهِ فَأَيُّ مَعْنًى لِلْفَرْقِ وَبَيْنَ أَمْرِهِ تَعَالَى بِطَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالرَّدِّ عِنْدَ الشَّارِعِ إلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ
قُلْنَا لَيْسَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ِيَا أَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا لِلَّهِ وَأَطِيعُوا لِرَسُولٍ وَأُولِي لِأَمْرٍ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرَدُّوهُ إلَى لِلّهِ وَالرّسُولِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلَا﴾
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout