الْهُدَى وَهَذَا نَصُّ قَوْلُنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا سَبِيلَ لِلْمُؤْمِنِينَ الْبَتَّةَ إِلَّا طَاعَةَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ الثَّابِتَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا إحْدَاثُ شَرْعٍ لَمْ يَأْتِ بِهِ نَصٌّ فَلَيْسَ سَبِيلُ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ هُوَ سَبِيلُ الْكُفْرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلٌ لِمُؤْمِنِينَ إِذَا دَعُوْا إِلَى لِلَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمْ لِمَفْلِحُونَ﴾ قَالَ أَبو مُحمّد هَذِهِ سَبِيلُ الْمُؤْمِنِينَ بِنَصِّ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى لَا سَبِيلَ لَهُمْ غَيْرُهَا أَصْلًا فَعَادَتْ هَذِهِ الْآيَةُ حُجَّةً لَنَا عَلَيْهِمْ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿ِيَا أَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا لِلَّهِ وَأَطِيعُوا لِرَسُولٍ وَأُولِي لِأَمْرٍ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرَدُّوهُ إلَى لِلّهِ وَلِرَسُولٍ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِللّهِ وَلِيَوْمٍ لِآخَرَ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِنْ لِأَمْنٍ أَوْ لِخَوْفٍ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إلَى لِرَسُولٍ وَإِلَى أُولِي لِأَمْرٍ مِنْهُمْ لِعِلْمِهِ لِذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلَ لِلَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمْ
لشِيْطَانِ إلَّا قَلِيلًا﴾ فَإِنَّ هَذَا مَكَان قَدْ اخْتَلَفَ الصَّدْرُ الْأَوَّلُ فِيهِ فِي مَنْ هُمْ أُولِي الْأَمْرِ كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلَمَنْكِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُفَرَجٍ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فِرَاسٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغِ ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ الضَّرِيرُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ِيَا أَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا لِلَّهِ وَأَطِيعُوا لِرَسُولٍ وَأُولِي لِأَمْرٍ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرَدُّوهُ إلَى لِلَّهِ وَلِرَسُولٍ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِللَّهِ وَلِيَوْمٍ لِآخَرَ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ قَالَ هُمْ الْأُمْرَاءُ
وَرُوِّينَا عَنْ مُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَعَطَاءٍ قَالَ هُمْ الْفُقَهَاءُ وَرُوِّينَا ذَلِكَ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ إلَى سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ هُشَيْمٍ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَمَنْصُورٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ وَمَنْصُورٍ عَنْ الْحَسَنِ وَعَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ وَقَالَ سُفْيَانُ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَإِذَا لَمْ يَأْتِ قُرْآنٌ بِبَيَانِ أَنَّهُمْ الْعُلَمَاءُ الْمَجْمَعُونَ وَلَا صَحَّ بِذَلِكَ إجْمَاعٌ فَالْوَاجِبُ حَمْلُ الْآيَتَيْنِ عَلَى ظَاهِرِهِمَا وَلَا يَحِلُّ تَخْصِيصُهُمَا بِدَعْوَى بِلَا بُرْهَانٍ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ تَقْوِيلٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا لَمْ يَقُلْ وَنَحْنُ نُقْطِعُ بِأَنَّهُ تَعَالَى
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout