وَرَأْيَ
فَاسِدٌ وَلِأَنَّ تُقَابِلَ الْأَدِلَّةِ بَاطِلٌ وَشَيْءٍ مَعْدُومٌ لَا يُمْكِنُ وُجُودُهُ أَبَدًا فِي الشَّرِيعَةِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ وَالْحَقِّ لَا يَتَعَارَضُ أَبَدًا وَإِنَّمَا أَتَى مَنْ أَتَى فِي ذَلِكَ لِجَهْلِهِ بَيَانُ الْحَقِّ وَلِإِشْكَالِ تَمْيِيزِ الْبُرْهَانِ عَلَيْهِ مِمَّا لَيْسَ بِبُرْهَانٍ وَلَيْسَ جَهْلٌ مِنْ جَهِلَ فِي إبْطَالِ الْحَقِّ وَدَلِيلِ الْحَقِّ ثَابِتٌ لَا مُعَارِضَ لَهُ أَصْلًا وَقَدْ بَيَّنَّا وُجُوهُ الْبَرَاهِينِ فِي كِتَابِنَا التَّقْرِيبِ وَكِتَابُنَا الْمَوْسُومِ بِالْفَصْلِ وَفِي كِتَابِنَا هَذَا وَلَا سَبِيلَ إلَى أَنْ يَأْمُرَنَا تَعَالَى بِطَلَبِ أَدِلَّةٍ قَدْ سَاوَى فِيهَا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَمَنْ نَسَبَ هَذَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَدْ أَلْحَدَ وَأَكْذَبَهُ رَبُّهُ تَعَالَى إذْ يَقُولُ ﴿ِوَيَوْمُ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أَمَةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِك شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَآءِ وَنَزَلْنَا عَلَيْك الْكِتَابَ تَبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ وَإِذْ يَقُولُ تَعَالَى ﴿لَّا إكْرَاهُ فِي الدَّيْنِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الْغَيِّ فَمَنْ يَكَفُرُ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنُ بِاَللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوَثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاَللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿َوْمًا لَكُمْ أَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا ذَكَرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَلَ لَكُمْ مَا حَرُمَ عَلَيْكُمْ إلَّا مَا اضْطَرَرْتُمْ إلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيَضُلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ﴾ فَصَحَّ أَنَّ مُتَشَابَهُ الْأَحْكَامَ الَّذِي ذَكِرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ مُبَيَّنَةً بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ يَعْلَمُهَا مَنْ وَفَّقَهِ اللَّهُ تَعَالَى لِفَهْمِهِ مِنْ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ أَمْرَ عَزَّ وَجَلَّ بِسُؤَالِهِمْ إذْ يَقُولُ تَعَالَى ﴿َوْمَآ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِك إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكَرِ إنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ إنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿َهُوَ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْك الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٍ هُنَّ أُمّ الْكِتَابِ وَأَخَّرَ مُتَشَابِهَاتٍ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تُشَابَهُ مِنْهُ ابْتِغَاءُ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءِ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلُهُ إلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلُّ مَنْ عِنْدَ رَبِّنَا وَمَا يَذْكَرُ إِلَّا أُوّلُوا الْأَلْبَابَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ أَبُو مُحَمّدٍ وَهَذَا غَلَطٌ فَاحِشٌ وَإِنَّمَا هُوَ ابْتِدَاءً وَخَبَرُهُ فِي ﴿هْوِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْك الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٍ هُنَّ أُمّ الْكِتَابِ وَأَخَّرَ مُتَشَابِهَاتٍ فَأَمّا
الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تُشَابَهُ مِنْهُ ابْتِغَاءُ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءِ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلُهُ إلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلُّ مَنْ عِنْدَ رَبّنَا وَمَا يَذْكَرُ إلَّا أُوّلُوا الْأَلْبَابَ﴾ وَالْوَاوُ لِعَطْفِ جُمْلَةٍ عَلَى جُمْلَةٍ وَبُرْهَانِ ذَلِكَ أَنَّ اللّهَ حَرُمَ تَتْبَعُ ذَلِكَ الْمُتَشَابَهُ وَأَخْبَرَ أَنَّ مُتَّبِعَهُ وَطَالِبَ تَأْوِيلُهُ زَائِغُ الْقَلْبِ مُبْتَغِي فِتْنَةٍ وَحَذَرَ النَّبِيُّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِمَّنْ اتَّبَعَهُ وَلَا سَبِيلَ إلَى عِلْمٍ مَعْنَى شَيْءٍ دُونَ تَتْبُّعِهِ وَطَلَبَ مَعْنَاهُ فَإِذَا كَانَ التَّتَبُّعُ حَرَامًا فَالسَّبِيلُ إلَى عِلْمِهِ مَسْدُودٌ وَإِذَا كَانَتْ مَسْدُودَةً فَلَا سَبِيلَ إلَى عِلْمِهِ أَصْلًا فَصَحَّ أَنَّ الرَّاسِخِينَ لَا يَعْلَمُونَهُ أَبَدًا وَأَيْضًا فَإِنْ فَرِضَا عَلَى الْعُلَمَاءِ بَيَانُ مَا عَلِمُوا النّاسَ كُلّهُمْ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لِتَبَيُّنَنَّهِ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَآءُ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرُوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ وَبِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout