عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمُتَبَعِّينَ لَهُ وَكَذَلِكَ وَجَدْنَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ أَوْجَعَ صَبِيًّا عَلَى سُؤَالِهِ عَنْ تَفْسِيرٍ وَالذَّارِيَاتِ فَصَحَّ ضَرُورَةً أَنَّ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ هُمَا الْمُتَشَابَهُ الَّذِي نُهِيْنَا عَنْ ابْتِغَاءِ تَأْوِيلِهِ إذْ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ مَا ذَكَرْنَا مِمَّا أَمَرْنَا بِتَتْبَعِهِ إلَّا هَذَانِ النَّوْعَانِ فَلَمْ يَبْقَ غَيْرُهُمَا فَحَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَطْلُبَ مَعَانِي الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ الَّتِي فِي أَوَائِلِ السُّورِ مِثْلَ ﴿كْهِيعَصَ﴾ وَ﴿َحْمِ عَسْقٍ﴾ وَ﴿نَ﴾ وَ﴿َالِمَ﴾ وَ﴿صَ﴾ وَ﴿طْسَمَ﴾ وَحَرَامٌ أَيْضًا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَطْلُبَ مَعَانِي الْأَقْسَامِ الَّتِي فِي أَوَائِلِ السُّورِ مِثْلَ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ وَ﴿َالذَّارِيَاتِ﴾ ﴿وَالطُّورِ﴾ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ ﴿وَالْعَادِيَّاتُ ضَبْحَا﴾ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ إنَّ الْمُتَشَابَهَ هُوَ مَا اُخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ قَالَ أَبو محمد وَهَذَا خَطَأٌ فَاحِشٌ لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ دَعْوَى وَرَأْيٌ مِنْ قَائِلِهِ لَا بُرْهَانَ عَلَى صِحَّتِهِ وَأَيْضًا فَإِنَّ مَا اُخْتُلِفَ فِيهِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنَّ الْحَقَّ فِي بَعْضِ مَا قِيلَ فِيهِ مَوْجُودٌ وَاضِحٌ لِمَنْ طَلَبَهُ بُرْهَانُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿أَفَلًا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبْرِ وَأَنْزَلْنَا إلَيْك الذَّكَرُ لِتَبَيُّنَ لِلنَّاسِ مَا نَزَلَ إلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فَالْبَيَانُ مَضْمُونٌ مَوْجُودٌ فَمَنْ طَلَبَهُ طَلَبًا صَحِيحًا وَفَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَيْضًا فَإِنَّ الْأَحْكَامَ الْمُخْتَلَفَ فِيهَا فَرْضٌ عَلَيْنَا تَتْبَعُهَا وَابْتِغَاءُ تَأْوِيلِهَا وَطَلَبَ حُكْمِهَا الْحَقُّ فِيهَا وَالْعِنَايَةُ بِهَا وَالْعَمَلُ بِهَا وَأَمَّا الْمُتَشَابُهُ فَحَرَامٌ عَلَيْنَا بِالنَّصِّ تَتْبَعُهُ وَطَلَبَ مَعْنَاهُ فَبَطَلَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ مُتَشَابِهًا وَإِذَا بَطَلَ ذَلِكَ صَحَّ أَنَّهُ مُحَكَّمٌ وَلَا يَضُرُّ الْحَقُّ جَهْلٌ مِنْ جَهِلٍ وَلَا اخْتِلَافَ مَنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ وَقَالَ آخَرُونَ الْمُتَشَابَهُ هُوَ مَا تَقَابَلَتْ فِيهِ الْأَدِلَّةُ قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَهَذَا خَطَأٌ فَاحِشٌ لِأَنَّهُ دَعْوَى مِنْ قَائِلِهِ بِلَا بُرْهَانِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout