تَعَالَى طَلَبَ شَيْءٍ وَيَنْهَانَا عَنْ طَلَبِهِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَلَمَّا عَلِمْنَا ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْنَا طَلَبَ الْمُتَشَابِهِ الَّذِي أَمَرْنَا بِطَلَبِهِ لِنُتَفِقِهِ فِيهِ وَأَنْ نَعْرِفَ أَيْ الْأَشْيَاءَ هُوَ الْمُتَشَابُهُ الَّذِي نُهِيْنَا عَنْ تَتْبُّعِهِ فَنَمْسِك عَنْ طَلَبِهِ فَنَظَرْنَا فِي الْقُرْآنِ وَتَدَبَّرْنَاهُ كَمَا أَمَرْنَا تَعَالَى فَوَجَدْنَاهُ جَاءَ بِأَشْيَاءَ مِنْهَا التَّوْحِيدُ وَإِلْزَامُهُ فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا أَمَرْنَا بِاعْتِقَادِهِ وَالْفِكْرَةِ فِيهِ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمُتَشَابِهِ الَّذِي نُهِيْنَا عَنْ تَتْبُّعِهِ وَمِنْهَا صِحَّةُ النُّبُوَّةِ وَإِلْزَامُنَا الْإِيمَانُ بِهَا فَعَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الْمُتَشَابِهِ الَّذِي نُهِيْنَا عَنْ تَتْبُّعِهِ وَمِنْهَا الشَّرَائِعُ الْمُفْتَرِضَةُ وَالْمُحَرَّمَةُ وَالْمَنْدُوبُ إلَيْهَا وَالْمَكْرُوهَةُ وَالْمُبَاحَةُ وَذَلِكَ كُلُّهُ مُفْتَرِضٌ عَلَيْنَا تَتْبَعُهُ وَطَلَبُهُ فَأَيْقُنَا أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا أَمَرْنَا بِالتَّفْكِيرِ فِيهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ِأَفَلًا يَنْظُرُونَ إلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خَلَقْتُ﴾ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿َالَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَآ مَا خُلِقْت هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابُ النَّارِ﴾ مُثْنِيًّا عَلَيْهِمْ فَأَيْقُنَا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمُتَشَابِهِ وَمِنْهَا أَخْبَارٌ سَالِفَةٌ جَاءَتْ عَلَى مَعْنَى الْوَعْظِ لَنَا وَهِيَ مِمَّا أَمَرْنَا بِالِاعْتِبَارِ بِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لْقَدْ كَانَ فِي قِصْصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ فَأَيْقُنَا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الْمُتَشَابِهِ الَّذِي نُهِيْنَا عَنْ تَتْبُّعِهِ وَمِنْهَا وَعَدَ أَمْرِنَا وَحَضَضْنَا عَلَى الْعَمَلِ لِاسْتِحْقَاقِهِ وَوَعِيدٍ حَذَرْنَا مِنْهُ وَكُلُّ ذَلِكَ
مِمَّا أَمَرْنَا بِهِ بِالْفِكْرَةِ فِيهِ لِنَجْتَهِدْ فِي طَلَبِ الْجَنَّةِ وَنَفَرَ عَنْ النَّارِ فَأَيْقُنَا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الْمُتَشَابِهِ الَّذِي نُهِيْنَا عَنْ تَتْبُّعِهِ فَلَمَّا عَلِمْنَا أَنَّ كُلَّ مَا ذَكَرْنَا لَيْسَ مُتَشَابِهَا وَعَلِمْنَا يَقِينًا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ إلَّا مُحْكَّمٌ وَمُتَشَابِهُ وَأَيْقُنَا أَنَّ كُلَّ مُحَكَّمٍ فَلَمَّا أَيَّقَنَا ذَلِكَ ضَرُورَةً عِلِمْنَا يَقِينًا أَنَّ مَا عَدَا مَا ذَكَرْنَا هُوَ الْمُتَشَابُهُ فَنَظَرْنَا لِنَعْلَمَ أَيْ شَيْءٍ هُوَ فَنَجْتَنِبُهُ وَلَا نَتَتْبِعُهُ وَإِنَّمَا طَلَبْنَاهُ
لنَّعْلَمُ مَاهِيَّتَهُ لَا كَيْفِيَّتُهُ وَلَا مَعْنَاهُ فَلَمْ نَجِدْ فِي الْقُرْآنِ شَيْئًا غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا حَاشَا الْحُرُوفَ الْمُقَطَّعَةَ الَّتِي فِي أَوَائِلِ بَعْضِ السُّورِ وَحَاشَا الْأَقْسَامَ الَّتِي فِي أَوَائِلِ بَعْضِ السُّوَرِ أَيْضًا فَعَلِمْنَا يَقِينًا أَنَّ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ هُمَا الْمُتَشَابَهُ الَّذِي نُهِيْنَا عَنْ اتِّبَاعِهِ وَحَذَرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout