فِي إبْطَالِهِ مَكَان مِنْ هَذَا الدِّيوَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَمِنْ الْعَجَبِ الْعَجِيبِ أَنَّ الْقَائِلِينَ بِهَذَا الْأَمْرِ الْعَظِيمِ يَمْنَعُونَ مِنْ نَسَخِ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ فَهَلْ فِي عَكْسِ الْحَقَائِقِ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا وَإِذَا كَانَ الْقِيَاسُ بَاطِلًا فَالْبَاطِلُ لَا يَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ وَلَا تَرْكَ الْحَقَائِقِ لَهُ وَقَدْ أَجَازَ قَوْمٌ نُسَخِ السُّنَةِ بِقَوْلِ الصَّاحِبِ قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَهَذَا كُفْرٌ مِنْ قَائِلِهِ وَخُرُوجٍ عَنْ الْإِسْلَامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةً لِصِيَامٍ لِرَفْثٍ إلَى نُسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عِلِمَ لِلَّهِ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفًا عَنْكُمْ فَلَآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَبَتَغَوا مَا كَتَبَ لِلَّهِ لَكُمْ وَكُلُوا وَشَرِبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ لَخَيْطٍ لِأَبْيَضَ مِنْ لَخِيطٍ لِأَسْوَدَ مِنْ لِفَجْرٍ ثُمَّ أَتَمُّوا لِصِيَامٍ إلَى لِلَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي لِمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودٍ لِلَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ لِلَّهِ آيَاتُهُ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ُحُرِّمْتْ عَلَيْكُمْ لِمَيْتَةٍ وَلَدَمٍ وَلَحْمٍ لِخِنْزِيرٍ وَمَآ أَهْلَّ لِغَيْرِ لِلَّهِ بِهِ وَلِمُنْخَنِقَةٍ وَلِمَوْقُوذَةٍ وَلِمُتَرَدِّيَةٍ وَلِنَطِيحَةٍ وَمَآ أَكَلَ لِسَبْعٍ إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ وَمَا ذَبَحَ عَلَى لِنَصْبٍ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِلْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ لِيَوْمٍ يَئِسَ لِذِينَ كَفَرُوا مِنْ
دَيْنِكُمْ فَلَا تَخْشُوهُمْ وَخُشُونَ لِيَوْمٍ أَكْمِلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتَمَّمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيت لَكُمْ لِأَسْلَامِ دَيْنًا فَمَنْ ضَطَرَ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرِ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ لِلَّهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَهَذَا تَكْذِيبٌ لِلْبَارِي تَعَالَى وَمَنْ كَذَبَ وَأَجَازَ لِأَحَدٍ أَنْ يَزِيدَ فِي الدِّيْنَ
أَوْ يُبَدِّلُهُ أَوْ يَنْقُصُ مِنْهُ فَقَدْ كَفَرَ فَمِنْ أَضَلّ مِمَّنْ دَانَ بِأَنَّ غَيْرَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَبْطُلُ بِرَأْيِهِ وَإِرَادَتِهِ دَيْنًا أَتَى بِهِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَنْ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبِاَللّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْأَمَةَ مُجْمُعَةٌ بِلَا خِلَافٍ عَلَى أَنَّ خَبَرَ التَّوَاتُرِ عَنْ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُعَارِضَهُ بِنَظَرٍ وَخَبَرِ الْوَاحِدِ إذَا صَحَّ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهِ كَخَبَرِ التَّوَاتُرِ عَنْ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي وُجُوبِ الطَّاعَةِ وَلَا فَرْقَ فَمَنْ أَجَازَ نَسْخُهُ بِنَظَرٍ أَوْ مُعَارَضَتِهِ بِقِيَاسٍ فَقَدْ تَنَاقَضَ وَخَرَجَ عَنْ الْإِجْمَاعِ وَفِي هَذَا مَا فِيهِ وَبِاَللّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿َهُوَ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْك الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٍ هُنَّ أُمّ الْكِتَابِ وَأَخَّرَ مُتَشَابِهَاتٍ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تُشَابَهُ مِنْهُ ابْتِغَاءُ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءُ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلُهُ إلَّا اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلُّ مَنْ عِنْدَ رَبّنَا وَمَا يَذْكَرُ إِلّا أُوّلُوا الْأَلْبَابَ﴾ّ وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ فَتْحٍ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ثنا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّسْتَرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ تَلا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout