وَلَيْسَ مَوْتُهُ عَزْلًا لِعُمَالِهِ حَتَّى يَعْزِلَهُمْ الْإِمَامُ الْوَالِي بَعْدَهُ لِأَنَّ مَالَ الْمُوَكِّلِ قَدْ انْتَقَلَ إلَى وِرَاثَةِ غَيْرِهِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿قُلْ أُغَيِّرَ لِلَّهِ أَبْغِي رِبًا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تُكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزْرُ وَازِرَةُ وِزْرٍ أُخْرَى ثُمَّ إلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعَكُمْ فَيُنْبِئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ وَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَاتَ وَلَهُ عُمَّالٌ بِالْيَمَنِ وَالْبَحْرَيْنِ وَغَيْرِهِمَا فَلَمْ يَخْتَلِفْ مُسْلِمَانِ فِي أَنَّ مَوْتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ عَزْلًا لِمَنْ وَلَّى حَتَّى عَزَلَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ عَزْلَ مِنْهُمْ وَالْقِيَاسُ بَاطِلٌ وَهَاتَانِ مَسْأَلَتَانِ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا النَّصُّ وَالْإِجْمَاعُ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا
قَال أَبُو مُحَمَّد النَّسَخُ بِالْإِجْمَاعِ الْمَنْقُولِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَائِزٌ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ أَصْلُهُ التَّوْقِيفُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إمَّا بِنَصِّ قُرْآنٍ أَوْ بُرْهَانٍ قَائِمٌ مِنْ آي مَجْمُوعَةٍ مِنْهُ أَوْ بِنَصِّ سَنَةٍ أَوْ بُرْهَانٍ قَائِمٌ مِنْهَا كَذَلِكَ أَوْ بِفِعْلٍ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوْ بِإِقْرَارٍ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِشَيْءٍ عِلْمِهِ فَإِذَا كَانَ الْإِجْمَاعُ كَذَلِكَ فَالنَّسَخُ بِهِ جَائِزٌ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقَدْ ادَّعَى قَوْمٌ أَنَّ الْإِجْمَاعَ صَحَّ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ مَنْسُوخٌ عَلَى شَارِبِ الْخَمْرِ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ أَبُو مُحمَّد وَهَذِهِ دَعْوَةٌ كَاذِبَةٌ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو يَقُولَانِ بِقَتْلِهِ وَيَقُولَانِ جَيئُونًا بِهِ فَإِنْ لَمْ نَقْتُلْهُ فَنَحْنُ كَاذِبَانِ قَالَ أَبو محمَّد وَبِهَذَا الْقَوْلِ نَقُولُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ
قَال أَبو محمد وَقَدْ أَجَازَ قَوْمٌ نَسَخِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ بِالْقِيَاسِ قَالَ أَبو محمد وَهَذَا قَوْلُ تُقْشَعِرَ مِنْهُ الْجُلُودُ وَالْقِيَاسُ بَاطِلٌ وَالْكَلَامُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout